الصفحة 44 من 58

وذهب الأستاذ الطاهر بن عاشور - من المحدَثين - إلى ترجيح المعنى الثاني، ونلمس في كلامه ردًا على القرطبي الذي أشار إلى مسألة الوحي في هذا المقام، يقول الأستاذ الطاهر بن عاشور: «والظاهر أن منتهى الجملة هو قوله ژ ?ژ؛ لأن مثل هذا القول مما يجري مجرى المثل فيُبنى على الاختصار فيكتفى بـ ژ ے ? ژ مثل قولهم: لا بأس، وقوله تعالى: ژ ? ? ژ. وزيادة ژ?ژ للتأكيد مثل زيادة «لكَ» بعد ( سقيًا ورعيًا ) ، فلا يكون ژژ من تمام الجملة، ولكنه متعلق بفعل ژ ? ? ?ژ. وأعقب ذلك بأنْ أعلمهم بأن الله يغفر لهم في تلك الساعة ؛ لأنها ساعة توبة، فالذنب مغفور لإخبار الله في شرائعه السالفة دون احتياج إلى وحي، سوى أن الوحي لمعرفة إخلاص توبتهم» [1] . ويعضده ما ذكره أبو حيان من أن بعض القرّاء وقف على ژ?ژ، وابتدأ ژ ? ? ?ژ [2] .

وعلى ذكر الوقف نجد ابن عطية يرجِّحُ في هذا الجانب ما وقف عليه أكثر القرّاء - تأييدًا منه لتأويل الطبري ومن نحا نحوه من المفسرين - بقوله: «ووقف بعض القرأة ژ ? ژ وابتدأ ژ ? ? ?ژ ووقف أكثرهم ژژ وابتدأ ژ? ? ?ژ على جهة الدعاء - وهو تأويل ابن إسحاق والطبري، وهو الصحيح - و ژ ژ ظرف، فعلى هذا فالعامل فيه ما يتعلق به ژ?ژ تقديره: لا تثريب ثابت أو مستقر عليكم اليوم. وهذا الوقف أرجح في المعنى، لأن الآخر فيه حكم على مغفرة الله، اللهم إلا أن يكون ذلك بوحي» [3] . وقد رأينا قبل قليل رد الأستاذ ابن عاشور على مثل هذا الكلام الأخير.

(1) التحرير والتنوير 13/50 .

(2) انظر: البحر المحيط 5/343 .

(3) المحرر الوجيز 3/278 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت