فهرس الكتاب
ورجَّح الطبري كون الأربعين منصوبة بالتحريم، فقال: « وأَولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: إن الأربعين منصوبة بالتحريم، وإن قوله ژ? ? ?ژ معني به جميع قوم موسى لا بعض دون بعض منهم؛ لأن الله عز ذكره عمّ بذلك القوم، ولم يخصص منهم بعضًا دون بعض، وقد وفَّى الله بما وعدهم به من العقوبة، فتيههم أربعين سنة، وحَرَّم على جميعهم في الأربعين سنة التي مكثوا فيها تائهين دخول الأرض المقدسة» [1] . ويُستشف من كلامه أنه وعلى الرغم من ذكره انتصاب الأربعين بالتحريم، قد جعل التيه أربعين سنة أيضًا؛ فالمدة التي حُرّم عليهم فيها دخول الأرض المقدسة هي نفسها مدة التيه . وهو ما يُستشفُّ أيضًا من قول ابن عطية: « وحرّم الله تعالى على جميع بني إسرائيل دخول تلك المدينة أربعين سنة، وتركهم خلالها يتيهون في الأرض، أي في أرض تلك النازلة » [2] .
وخطّأ الزجّاج ذلك، أي: أن يكون ژ? ?ژ منصوبًا بالتحريم؛ لأن التفسير جاء بأنها محرَّمة عليهم أبدًا، وهكذا يكون انتصابه بـ ژ چژ [3] . وردَّ ابن عطية هذه التخطئة، ووصف ما ذكره الزجاج بأنه تحامل منه [4] .
والأمر في ترجمات معاني القرآن يكاد يكون نفسه، فقد اختار بعضها، كترجمة الشيخ بوبكر حمزة والصادق مازيغ، أن يكون التحريم والتيه كلاهما دام أربعين سنة، أي: إن مدة التحريم هي نفسها مدة التيه، فقد ترجمها الأول بـ:
وترجمها الثاني بـ:
(1) جامع البيان 6/184 .
(2) المحرر الوجيز 2/176 .
(3) انظر: معاني القرآن وإعرابه 2/165 .
(4) المحرر الوجيز 2/177 .