جَاهَدَهُمْ بقَلْبِهِ فَهُو مُؤْمِنٌ، ومَنْ جَاهَدهُمْ بِلِسانِهِ فَهُو مُؤْمِنٌ، وَلَيسَ وراءَ ذلِك مِن الإِيمانِ حبَّةُ خرْدلٍ"رواه مسلم."
3/186- الثالثُ: عن أَبي الوليدِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ رضي اللَّه عنه قَالَ:"بَايَعْنَا رَسُول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَلَى السَّمعِ والطَّاعَةِ في العُسْرِ وَاليُسْرِ والمَنْشَطِ والمَكْرَهِ، وَعلى أَثَرَةٍ عَليْنَا، وعَلَى أَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدكُمْ مِنَ اللَّه تعالَى فِيهِ بُرهانٌ، وَعَلَى أنْ نَقُولَ بالحقِّ أينَما كُنَّا لاَ نخافُ في اللَّه لَوْمةَ لائمٍ"متفقٌ عَلَيهِ.
"المنْشَط والمَكْره"بِفَتْحِ مِيميهما: أَيْ: في السَّهْلِ والصَّعْبِ."والأَثَرةُ: الاخْتِصاصُ بالمُشْتَرك، وقَدْ سبقَ بيَانُها."بوَاحًا"بفَتْح الْبَاءِ المُوَحَّدة بعْدَهَا وَاوثُمَّ أَلِفٌ ثُمَّ حاءٌ مُهْمَلَةٌ أَيْ ظَاهِرًا لاَ يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا."
4/187- الرَّابع: عن النعْمانِ بنِ بَشيرٍ رضيَ اللَّه عنهما عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ:"مَثَلُ القَائِمِ في حُدودِ اللَّه، والْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سفينةٍ فصارَ بعضُهم أعلاهَا وبعضُهم أسفلَها وكانَ الذينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا في نَصَيبِنا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعًا، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجوْا ونجوْا جَمِيعًا". رواهُ البخاري.
القَائمُ في حُدودِ اللَّه تعَالى"مَعْنَاهُ: المُنْكِرُ لَهَا، القَائمُ في دفعِهَا وإِزالَتِهَا والمُرادُ بِالحُدودِ: مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ:"اسْتَهَمُوا": اقْتَرعُوا."
5/188-الخامِسُ: عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَة هِنْدٍ بنتِ أَبِي أُمَيَّةَ حُذيْفَةَ رضي اللَّه عنها، عن النَّبيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أنَّه قَالَ:"إِنَّهُ يُسْتَعْملُ عَليْكُمْ أُمَراءُ فَتَعْرِفُونَ وتنُكِرُونَ فَمِنْ كَرِه فقَدْ بَرِىءَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ منْ رَضِيَ وَتَابَعَ"قَالوا: يَا رَسُولَ اللَّه أَلاَ نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ:"لاَ، مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلاَةَ"رواه مسلم.
مَعْنَاهُ: مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ ولَمْ يَسْتطِعْ إنْكَارًا بِيَدٍ وَلا لِسَانٍ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الإِثمِ وَأَدَّى وَظِيفَتَهُ، ومَنْ أَنْكَرَ بَحَسَبِ طَاقَتِهِ فَقَدْ سَلِمَ مِنْ هَذِهِ المعصيةِ، وَمَنْ رَضِيَ بِفِعْلِهمْ وَتَابَعَهُمْ، فَهُوَ العَاصي.