فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ"56- 57 الأنفال"
المقدمة
... تشكل القمم والمبادرات والوثائق والاتفاقيات والمشاريع السياسية محورًا هامًا في حياة القضية الفلسطينية، فمنذ النكبة الأولى عام 1948 وحتى اليوم عاشت القضية الفلسطينية أحداث وفصول قمم ومبادرات ووثائق واتفاقيات سياسية متعددة بفواصل زمنية متفاوتة، تولت كبرها دول إقليمية وعظمى لتحقيق أهداف محددة وأجندة خاصة تنتمي إليها، بمعزل عن أساس وجوهر القضية الفلسطينية.. قضية الشعب المحتل والأرض المغتصبة والمقدرات المنهوبة والمقدسات المدنسة والحقوق المسلوبة.
ومع تعدد القمم والمبادات والوثائق والاتفاقيات وكثرتها إلا أنها كانت تشهد توالدًا غريبًا وتواترًا نوعيًا وكثافة واضحة في أوقات زمنية معينة، تلك التي تشتعل فيها المقاومة الفلسطينية الباسلة في وجه الاحتلال الغاصب، وينحدر فيها الكيان المحتل إلى درك الأزمة، ويكتوي بنيران الألم والمعاناة، ويغوص في أتون التخبط والاضطراب والقلق النفسي والإفلاس السياسي والميداني، مما يثير علامات الاستفهام والتشكيك في حقيقة أهدافها وطبيعة دوافعها، ويبين -بجلاء- محور عملها ومجال سعيها المرتكز على إنقاذ الصهاينة من أزماتهم المشتدة وورطاتهم المتلاحقة، وتهيئتهم لتجاوزها والخروج منها بأقل الخسائر وأدنى التكاليف.
وكانت أكثر الفترات الزمنية إثارة للملاحظة تلك التي ارتبطت بانتفاضة الأقصى المباركة، فقد شهدت عددًا كبيرًا من القمم والوثائق والمبادرات السياسية التي طرحت لحل الصراع وتجاوز الأزمة المستفحلة بين الطرفين:الفلسطيني والصهيوني، على وقع اشتداد الانتفاضة وامتداد لهيبها وثقل وطأتها على الاحتلال الصهيوني في مختلف المجالات.