ومن هنا، كان الفشل والإخفاق سمتًا يميّز جميع هذه القمم والوثائق والمبادرات والاتفاقيات، لأنها تشترك في علّة واحدة، وتلتقي على هدف واحد، يضع الحقوق والتطلعات والمصالح والثوابت الفلسطينية وراء ظهره، ولا يأبه إلا لمطالب واشتراطات وسبل راحة الاحتلال.
وفي أحداث تاريخنا القريب عظة وعبرة .. فما كان اندلاع انتفاضة الأقصى شهر سبتمبر عام2000 إلا تتويجًا لفشل أعوام طوال من عهد التسوية، الذي بدأت بواكيره بـ"مؤتمر مدريد"وما أعقبه من جولات مفاوضات ماراثونية علنية على إيقاع مفاوضات سرية في أوسلو أفضت إلى"اتفاق أوسلو"، الذي أتبع بـ"اتفاق القاهرة"، ثم"طابا"، و"الخليل"، و"واي ريفر"، قبل أن يستظل بظلال الفشل في"كامب ديفيد"الثانية قبيل اندلاع انتفاضة الأقصى.
غير أن العظة لم تُفهم وتستوعب، والعبرة لم تستقر في عقول وأذهان القوم الذين اجترحوا سياساتهم وأساليبهم القديمة الحديثة مجددًا، واستلوا سيف القمم والمبادرات والوثائق والاتفاقيات التي ذاقت طعم الفشل تلو الفشل، بدءًا من قمة شرم الشيخ، مرورًا بالمبادرة المصرية الأردنية المشتركة وتقرير لجنة ميتشل ووثيقة تينت والمبادرة السعودية التي أقرت عربيًا لتستحيل إلى مبادرة عربية جامعة، وانتهاءً بخارطة الطريق التي تجرعت كأس المنون عشرات المرات قبل أن تطوى صفحتها إلى الأبد، لتطالعنا الأحداث مؤخرًا باتفاق سويسرا الذي ينسف الثوابت الوطنية ويضعها موضع النسيان.