فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 156

إن جذور العنف الحالي تمتد أكثر عمقًا. واي قمة أو مؤتمر لا يحل الأمور من جذورها. لقد عمل كلا الجانبين بوضوح على خلق وهم عميق في ما يتعلق بتصرف الآخر وفشله في إرضاء التوقعات المنبثقة عن مسيرة السلام التي بدأت في مدريد سنة 1991 ثم في أوسلو سنة 1993، واتهم كل طرف الآخر بانتهاك تعهدات محددة وبالنيل من روح التزامه لحل الخلافات السياسية بطرق سلمية.

توقعات متباينة:

لقد صدمتنا التوقعات المتباينة التي عبّر عنها الفرقاء في ما يتعلق بتطبيق مسيرة أوسلو. أن النتائج التي أنجزت من خلال تلك المسيرة لم يكن يتخيلها أحد قبل أقل من عشر سنوات. وخلال الجولة الأخيرة من المفاوضات، كان الفرقاء أكثر قربا من أي وقت مضي من حلٍ نهائي.

مع ذلك، فإن كلًا من الفلسطينيين والإسرائيليين أبلغونا أن الأساس الذي بنيت عليه مسيرة أوسلو - الوضع الصعب للحل النهائي يؤجل إلى نهاية المسيرة - قد وقع بالتدريج تحت ضغط خطير. إن مسيرة الخطوة - الخطوة التي تم الاتفاق عليها من قبل الأطراف بنيت على الافتراض بأن كل خطوة في مسيرة التفاوض ستؤدي إلى تعزيز الثقة. ومن أجل إنجاز ذلك كان على كل فريق أن يطبق الالتزامات المتفق عليها وعدم اتخاذ ما قد يراه الآخر محاولات إساءة للمسيرة من أجل التحديد المسبق لشكل الحل النهائي. وإذا لم تتم مراعاة هذا المطلب، فإن خارطة طريق أوسلو لن تؤدي بنجاح إلى مآلها المتفق عليه. واليوم يلوم كل فريق الآخر لأنه يتجاهل هذه السمة الجوهرية، مما تسبب في أزمة في الثقة، وهذه المشكلة أصبحت أكثر إلحاحًا مع افتتاح محادثات الوضع النهائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت