الصفحة 103 من 352

وفي مرحلة أوسلو اعتقل الشهيد في سجون السلطة الفلسطينية مرتين، ورغم قيامه بدور كبير ومميز في العمل الميداني والجهادي في الانتفاضة الأولى والثانية، فقد كان صلاح من الوجوه السياسية المعروفة في حماس، فكان ممثل الحركة في لجنة التنسيق الفصائلي في محافظة نابلس، وعرف بمواقفه التوفيقية والتجميعية مما جعله محل إجماع وقبول من الجميع.

وفي ذروة عنفوانه وعمله الجهادي و بتاريخ 25/ 7/2001 هاجمت طائرات الأباتشي الصهيونية سيارة الشهيد صلاح وأطلقت خمسة صواريخ باتجاهها لتتركه أشلاء، حيث يقول والده إن جثة الشهيد صلاح قد تمزّقت و لم يبقَ منها إلا قدماه و حذاؤه.

رحل صلاح، و خرجت في وداعه الألوف، وحمله أبطال القسام على الأكتاف في إحدى أكبر مظاهر الغضب في عاصمة جبل النار، وقبل أن يضم إلى التراب تعاقب على وداعه من طلبوا اللحاق به بصدق وكانت العبرات تختنق في حناجر المجتمعين وهم يستمعون إلى دعاء الشيخ جمال منصور بأن يكتب الله لجسده بكلّ ذرة فيه من الشهادة نصيب.

ولم تكتمل حكاية الشهيد صلاح باستشهاده ورحيله عن الحياة، فبعد أقل من عام على ذلك الرحيل وبتاريخ 30/ 6/2002 كانت عائلة دروزة على موعد مع وداعٍ جديد وفراق فارس جديد وقائد قسامي طالما أبلى في ميدان البطولة والشرف خير بلاء، فقد زفّت إليهم الأنباء في ذلك اليوم استشهاد ابنهم الثاني"عماد الدين دروزة"برفقة صديقه ورفيق دربه مهندس القسام الرابع ورجل عمليات الرد الأول"مهند الطاهر"خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال في منطقة المساكن الشعبية شرق نابلس، حيث حاصرت المنزل المتحصنين فيه وفتحت نيران الرشاشات الثقيلة وأطلقت القذائف الصاروخية من خلال المروحيات عليه، مما أدى إلى تهدم جزء كبير من المبنى عليهما واستشهادهما تحت الأنقاض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت