الصفحة 130 من 352

تؤكد زوجة الشهيد رائد الكرمي أن"رائد كان إنسانًا بسيطًا متواضعًا، ولم يكن من أصحاب التعليم العالي، فهو لم يكمل تعليمه الإعدادي، وخرج من المدرسة وهو لا يزال في المرحلة الابتدائية، ليبدأ مسيرة حياة صعبة كان لها الأثر في صياغة شخصيته الوطنية فيما بعد".

وتوضح الزوجة أن تاريخ زوجها القصير كان مليئا بقمع الاحتلال منذ سنوات حياته الأولى، فقد عاصر الانتفاضة المباركة الأولى عام 1987، وكان عمره آنذاك 14 عامًا، مرورًا بسنوات الاعتقال التي تعرض لها، وصولًا إلى انتفاضة الأقصى الحالية التي أثار خلالها الرعب في نفوس القيادات الأمنية الصهيونية، وهو ما دفعهم إلى وضعه في مقدمة قائمة المطلوبين.

أما"أم رائف"-زوجة والده التي تعهدت بتربيته منذ الصغر- فتقول:"إن رائد كان يعشق لعبة"يهود وعرب"التي كان يلعبها صغار الحي الذي يعيش فيه، حيث كان رائد يقوم دوما بدور العربي الذي يضرب بسلاحه البسيط اليهودي الغادر الذي احتل الأرض واستوطنها".

كانت"أم رائف"تنظر بعينين دامعتين وهي تروي سنوات نضال رائد الذي احتضنته منذ أن بدأ يصنع"المقليعة"-أو"الشعبة"- ويشارك في رمي جنود الاحتلال ودورياته بالحجارة في الانتفاضة الأولى، ويقوم بإشعال إطارات السيارات، مستمرًا على ذلك سنوات حتى أصبح ابن 18 عامًا، عندما أصيب برصاصات قاتلة في صدره ويديه، وحينها اعتبر الجميع"رائد"في عداد الأموات، وبدأ الجميع يعد لفتح بيت العزاء له، إلا أن إرادة الله كانت غالبة -كما تروي أم رائف- لتعود الحياة إلى رائد من جديد.

لكن الجيش الإسرائيلي -بحسب أم رائف- لم يمهل رائد طويلا، إذ سارع الجنود الصهاينة إلى اختطافه من المستشفى، بينما جروحه ما تزال تنزف، وحولوه إلى التحقيق في زنازين الاعتقال، واستمر في غرف التحقيق لمدة 21 يوما، تم شبحه (مده كالمصلوب) خلالها من يديه، وبقي معلقا بين الحياة والموت إلى أن حُكم عليه بالسجن 4 سنوات ونصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت