الصفحة 141 من 352

وقد تميز الشهيد بتقواه وورعه حيث لقي ربه صائمًا تقربًا إلى الله حاملًا بين جنباته أكثر من عشرين جزءًا من كتاب الله، وكان يمتاز برجاحة عقله وهدوئه المحير وكرم أخلاقه مما جعله يحظى بدرجة كبيرة من الاحترام، وكان كثير المطالعة مما حدا بإخوانه إلى تعيينه أمينا للجنة الثقافية في سجن مجدو في الأعوام 1995 و1996 بحضور الشيخ الشهيد عادل عوض الله الذي كان معتقلا في سجن مجدو آنذاك.

وكانت السرية التامة شعارًا دائمًا لنزيه في تصرفاته كافة حتى تلك التي لم تكن بحاجة للسرية، فقد كان قوله صلى الله عليه وسلم"استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان"مثلًا له، مما اربك الصهاينة في تقديراتهم الأمنية حوله، فكانت له رحلات قاسية مع التحقيق، كيف لا وهو ابن الكتلة الإسلامية في جامعة القدس التي خرجت القسامي تلو القسامي وعلى رأسهم القائد المهندس الشهيد محيي الدين الشريف.

وكانت انتفاضة الأقصى تحولًا مهمًا في حياة الشهيد، فقد فارق فيها أحبابه الواحد تلو الآخر، فمن الشهيد مهند أبو الهيجا والذي كان عضوًا في مجموعة عسكرية يرأسها نزيه أبو السباع حتى عام 1994 حيث اعتقلا وإخوانهما ليقضوا عدة سنوات مع بعضهما في سجون الاحتلال، وكذا الشهيد القسامي محمود موسى خليل الذي خاض نزيه معه أكثر من تجربة اعتقالية قاسية، مرورًا بالاستشهادي هاشم النجار والذي كانت تربطه بالشهيد علاقة مميزة، والشهيد محمد البيشاوي والشهيد أحمد أبو مرشود، أولئك الأبطال الذين اقتطع لهم نزيه خيرة سني عمره، وكذلك الاستشهادي مؤيد صلاح الدين، فكم من مرة جلسا لينسقا لإخوانهما برنامجًا ثقافيًا أو ندوة سياسية وهما يعملان معا، وما من غاية جمعتهما سوى إرضاء الله سبحانه وتعالى، وسيل جارف من المجاهدين فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت