فهرس الكتاب
عندما كنت تقترب من الشهيد أكرم في المناسبات الدينية وتسأله كيف حالك؟ يسألك من أنت وهو يبتسم بلطف شديد ويغض بصره بالرغم من أنه كان يشكو من ضعف شديد بالبصر، كنت تلتمس من كلامه الحنان والطهر وهو يسأل عنك وعن صحتك وصحة أبنائك ثم يعرض خدماته عليك ويسألك إن كنت في ضائقة حتى يمد لك يد المساعدة.
هكذا عرفت مدينة الخليل أكرم الأطرش داعية عاملًا مجاهدًا فذًا وقائدًا في ساحات الجهاد، فهم ينادونه بالشيخ (أبي القسام) رغم أنه غير متزوج حيث آثر مصلحة الوطن والدين على مصلحته الخاصة.
وتؤكد إحدى قريباته بأنها عاشت 15 عامًا في عائلة الشهيد ولم تجد موقفا سلبيًا واحدًا في حياة الشهيد، و تقول إنه ولد ضريرًا وكان متعلقًا بالمساجد منذ صغره وكان يغمر الصغير والكبير بالحنان حتى تظن بأنه المبصر الوحيد في العائلة، ويقول شقيقه عبد الرازق إن آخر مرة شاهده فيها قال له:"لا تحزن"، أما شقيقه يونس فقد قال إن الشهيد طلب منه في آخر مرة شاهده فيها في بداية مطاردته أن يدعو الله أن يرزقه الشهادة.
ولد الشهيد أكرم صدقي عطية الأطرش في حي وادي الهرية في الخليل في 19/ 3/1973، له خمسة أشقاء هو سادسهم و شقيقة واحدة و هم: يونس، محمد، عطية، عبد الرزاق، عبد الوهاب، درس الشريعة الإسلامية في جامعة الخليل، وبعد أن حصل على البكالوريوس التحق بالماجستير وقد استشهد وهو يحضر لرسالة الماجستير في القضاء.
اعتقل لدى الاحتلال الصهيوني 3 مرات، حكم في الأولى بسنتين وفي الثانية سنة ونصف وفي الثالثة ستة أشهر إداريًا، طاردته القوات الصهيونية وظلت تبحث عنه لمدة عامين، وقد حاولت عدة مرات اغتياله إلا أنها كانت تفاجأ بأنه غير موجود في المنطقة التي كانت تحلق فيها في سماء المدينة.