الصفحة 182 من 352

وما كاد القائد شحادة يتجاوز 15 عامًا حتى بدأ يؤوي المطاردين في بيارات القرية، ويزودهم بالأكل والشراب خفية عن والده الذي كان يخشى أن يخوض ابنه غمار المقاومة، حتى لا يفقده، وهو الذي انتظر قدومه 15 عاما تقريبًا، ففضل والد شحادة أن ينجو بطفله صلاح بأن ينتقل بأسرته إلى مخيم الشاطئ، الذي وجد فيه الشبل صلاح ضالته، فالتحق بالمسجد ليستمع إلى دروس الشيخ المجاهد"أحمد ياسين"، ويترعرع على يديه، وليتعانق في قلبه حب الوطن بالإسلام.

وعندما لم يجد الأب من سبيل لصد ابنه عن طريق الجهاد أعاده إلى قرية بيت حانون ثانية، ومن ثم أصر والده على أن يلحقه بجامعة الإسكندرية ليبعده عن هذا الطريق، ولكن صلاح تعرف في الإسكندرية على مجموعة كبيرة من الشبان الفلسطينيين من حركة"الإخوان المسلمين"، وخاصة الدكتور"أحمد الملح"لتبدأ الحياة الجهادية للقائد شحادة.

"أخاف عندما أصافح أحدًا أن أكسر يده وأنا لا أشعر".. هكذا كان الشهيد يقول في وجل، كان يجيد لعبة الجودو، وحصل على الحزام الأسود، وفور عودته من الإسكندرية عمل في مديرية الشئون الاجتماعية .. وحينذاك أعلن المدير الصهيوني أن كل موظف يخرج في جنازة المدير السابق سيعطيه دونمًا من الأرض، لكن شحادة حرّض جميع العاملين على عدم الخروج، وفور علْم المدير بأمره عاقبه .. فما كان من شحادة إلا أن قدم استقالته، وقال:"الرزق على الله، ولن أركع أو أخضع يومًا لكم".

تعرض الشهيد عام 1984 لأول عملية اعتقال على يد المخابرات الصهيونية لمدة عامين بتهمة الانضمام لحركة"الإخوان المسلمين"، وما كاد يخرج من المعتقل حتى أعيد إليه عام 1989 بتهمة قيادة العمل العسكري، ولكن لم تستطع كل أساليب التعذيب أن تحصل على اعتراف واحد من القائد صلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت