الصفحة 183 من 352

استمر التحقيق معه لمدة عام متواصل دون أن تظفر المخابرات منه بأدنى اعتراف، لذلك حُكم عليه بالاعتقال لمدة عشر أعوام وغرامة مالية رفض القائد دفعها ليقضي حكمًا بالسجن الإداري عقب الغرامة ستة أشهر ليصل إجمالي ما قضاه في السجن عشرين شهرًا وعشرة سنوات. وأقسم شحادة فور خروجه أن يواصل العمل العسكري، وفي الاعتقال الأول استطاع أن يحمل كبسولة العمل (قصاصة ورق مكتوب عليها رسائل القادة في السجن) إلى قيادة الحركة في الخارج، وكذلك في معتقله الأخير.

مكث الشهيد خلف قضبان الاحتلال 14 عامًا، عرف خلالها أنه كان يخطط ليومه ليستفيد من كل دقيقة به، وعلى عكس الجميع كان يقول:"يوم في الزنازين كساعة خارجه".. فبعد صلاة الفجر يراجع ما حفظ من القرآن والأذكار، ثم يرتدي ملابس الرياضة، ويحث إخوانه على مشاركته في ألعاب الرياضة التي تستمر لمدة ساعة تقريبا، باعتباره المسؤول عن طابور الصباح، ويشترك معه العديد من الشبان المعتقلين من كافة التنظيمات، ويستحضر د. عبد العزيز الرنتيسي بعض ذكرياته مع الشهيد قائلًا:"قضيت مع شحادة أحلى سنوات عمري داخل السجن عام 1988، ثم التقيت به ثانية في عام 1995، وكان شحادة الخطيب في المعتقل والمسؤول عن تدريب الشبان في طابور الصباح .. كان يمارس معهم رياضة قاسية حتى إن إدارة السجن شكته عدة مرات، وادعت أنه يدربهم تدريبات عسكرية".

وبعد الفورة (الاستراحة) يبدأ شحادة بتغذية المعتقلين ثقافيًا في درس الصباح الذي يحضره جميع المعتقلين، بينما كان يؤثر مجموعة من إخوانه الذين قرأ في شخصياتهم الجرأة والقيادة في دروس خاصة عن موضوع"الصحة النفسية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت