الصفحة 184 من 352

أما باقي النهار فكان شحادة يقضيه في مطالعة الكتب الغنية بها مكتبته داخل المعتقل، التي تشمل كافة التخصصات من طب واجتماع وعلم نفس، بالإضافة إلى الكتب الإسلامية، وفي ساعات المساء يستمع إلى نشرة الأخبار، ثم يعقد جلسة ثقافية أخرى لمناقشة المعتقلين حول آخر تطورات الساحة السياسية، ثم يعود لمشاهدة البرامج السياسية أو الأفلام البوليسية والأمنية، وخاصة البريطانية منها، ويدون ملاحظاته عليها، وكان يجمع إخوانه، ويدربهم على تدوين ملاحظاتهم حتى ينمي حدسهم، ويزيد قدرتهم على تحليل الأحداث.

"أعدتها إلى منزلها تبكي"بهذه الجملة كان يلخص الشهيد شحادة قصته مع والدة الجندي الصهيوني"إيلان سعدون"التي كانت تتردد كثيرًا على الشهيد ليخبرها عن مكان جثة ولدها، ويؤكد صديقه"محمد"أن الشهيد شحادة كان يرد عليها بلطف وأدب شديد"دعي مخابراتكم التي تدعي أنها لا تقهر لتخبرك عن مكانه".

ويُشار إلى أن الجندي سعدون قُتل في عام 1989، حيث استطاعت الخلية العسكرية التي يرأسها الشهيد شحادة خطف جنديين وقتلهما وإخفاء جثة أحدهما، وكان قد أدار عملية الخطف من داخل المعتقل، ويحكي الشهيد أنه"في هذه المرة أشرف على تعذيبي الجنرال إسحاق مردخاي، وأخذ يقول لي:"أنت رجل عسكري مثلي مر جنودك أن يسلموا جثة سعدون"، فسألته: هل سلم المجاهدون سلاحه؟ وعندما رد علي بالإيجاب قلت له: من الخطأ أن يفعلوا، فطلقة رصاص واحدة أفضل عندنا من جندي منكم، لأننا بالطلقة سنقتل جنديا آخر".

"نعم القائد والجندي".. بهذه الجملة وصف الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس الشهيد القائد شحادة، ويضيف:"منذ أن بايع شحادة حركة الإخوان المسلمين في عام 1982 أصبح مسئولًا عن شمال قطاع غزة، لما تميز به من حب للعمل، واستعداد للتضحية من أجله، بالإضافة إلى شخصيته القيادية والاجتماعية والإدارية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت