فهرس الكتاب
وبعد الإفراج عنه تابع العمل فورًا وتولى مسئولية المطاردين، من حيث توفير المأوى لهم وتوفير الخدمات اللازمة وتأمين تحركاتهم فكان لهم حضنًا دافئًا يسهر على راحتهم كما تسهر الأم على راحة ولدها .. وكان بيته وأفراد بيته أمه ووالده - رحمهما الله - وإخوانه وأخواته كلهم يشاركون تحمل هذا العبء، فكان البيت مهبطًا لجميع المطاردين ينامون فيه ويأكلون ويشربون وكانت أمه رحمها الله تعاملهم وتخدمهم كأنهم أبناؤها ..
وهكذا استمر جهاد الشهيد زاهر (أبو عمر) والمشهور بـ (أبو حماس) دون انقطاع حتى اعتقل مجددًا مع إخوانه عام 1992م ليبعد إلى مرج الزهور ويمكث هناك طول المدة حتى انتهاء محنة الإبعاد والتي كانت كما كان يكرر هو كثيرًا - رغم مرارتها وقسوتها - من أجمل أيام حياته.
وبعد عودته من مرج الزهور عودة الأبطال عاد ليكمل مشواره الدعوي والجهادي كما كان حتى اعتقل لدى أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في سجن الأمن الوقائي لمدة أربعة أشهر على إثر ضربة وجهت للجهاز العسكري للحركة، تعرض خلالها لأشرس أنواع التعذيب.
وما أن اشتعلت انتفاضة الأقصى حتى وجد الشهيد ضالته فهب للعمل من فوره وبدأ يرتب الأوراق مع إخوانه فأعاد مع الشهيد الشيخ صلاح شحادة وزميل دربه الشهيد محمود عيسى ترتيب المجموعات العسكرية في قطاع غزة خصوصًا منطقة غزة والشمال التي تولى الشهيد مسئوليتها.
كما انهمك في الإشراف على تطوير الأسلحة والصواريخ وجمع الجهود والأموال لأجل ذلك حيث تطلب الأمر أموالًا طائلة، لكن قلة ذات اليد لم تقعد الشهيد عن العمل، بل كان يطوف ويرد كل مكان ليجمع المال ممن يتوسم فيهم الخير، حتى كان الشيخ صلاح شحادة يتعجب ويقول له: من أين تأتي بكل هذه الأموال؟ فيقول مبتسمًا بلهجة الواثق المتيقن: ما دمت تعمل لله فإن الله لن يضيعك.