الصفحة 192 من 352

إن فتح ملف حياة هذا القائد يكشف بجلاء عن حقيقته الشامخة الناصعة حيث يقول من يعرفونه عن قرب"إنه لم يعش خلال سني عمره ال44 عامًا يومًا واحدًا حلوًا"إذ كانت كلها معاناة تلو معاناة، ومما لا شك فيه أن هذا المقياس الدنيوي في السعادة والتعاسة لم يكن ذاته لدى الشيخ جرار، إذ أن النار التي كنا نراه وهو يكتوي بها في هذه الحياة قد كانت بردًا وسلامًا عليه، ولولا ذلك لما أعاد الكرة في ساحات الوغى بعد كل مرحلة كان الجميع يظن أنه سيستريح بعدها ويتفرغ لشئون أسرته وأولاده.

لقد عانت الحركة الإسلامية في سجون الاحتلال الأمرين على يد حركة فتح في أواخر السبعينات، فقد كان كل معتقل يظهر ميولًا إسلامية يقمع أيما قمع، ويضطهد ويقاطع، أحيانًا ينكل به عبر صهر البلاستيك على ظهره وما إلى ذلك من شتى صنوف العذاب، فما بالك بمؤسس الحركة الإسلامية في السجون.

يروي رفاق الشيخ نصر جرار ممن عايشوه في تلك الفترة أن وجود الشيخ جرار في سجن جنيد كان متزامنًا مع وجود جبريل الرجوب رئيس جهاز الأمن الوقائي سابقًا في ذات السجن، حيث كان الرجوب مسئولًا عن تنظيم فتح في تلك الفترة داخل السجن، وكان الشيخ جرار حينها الشخص الوحيد داخل السجن الذي يمثل الاتجاه الإسلامي، وعليه فقد أصدر جبريل الرجوب حينها قرارًا يقضي بمقاطعة الشيخ نصر مقاطعة كاملة وعدم التحدث معه، لا لشيء إلا لأنه يمثل التيار الإسلامي بشخصه، حتى أن الرجوب وأتباعه في تلك الفترة كانوا ينقلون الشيخ جرار من الغرف التي يتواجد فيها معتقلون من مخيم جنين خشية أن يتحدثوا معه بفعل علاقته الجيدة معهم في الخارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت