الصفحة 77 من 352

وقد أغلق الاحتلال قرية طمون مسقط رأسه لمدة شهر، ولم يسمحوا لأي شخص من مواطنيها بالسفر إلى الخارج بعد اعتقاله، ولم يبق أحد من معارفه إلا وخضع للتحقيق لدى الاحتلال.

وكثيرا ما كان يقول إن الله قد أطال في عمره، وانه كان يجب أن يستشهد منذ فترة حيث حصلت معه حادثة لا تصدق، بحيث لم يكن -شخصيًا- يتخيل أنه حي يرزق حتى تلك اللحظة، ففي عام 1997 كان يحاول تفكيك قذيفة هاون قديمة للاستفادة من مادتها، ونتيجة للصدأ الذي كان يلفها استعمل بعض الخشونة في تفكيكها حتى وقعت وانفجرت بين رجليه، وإذا بالدخان والصوت يملآن الدنيا، فقام من بعد هذه الحادثة ينفض الغبار عن نفسه وملابسه، ولم يصدق أنه لم يخدش خدشًا واحدًا، وهو يعرف -تماما- أن مثل هذه القذيفة تصيب في مقتل في محيط 15 مترًا، أو تصيب إصابات بالغة، في الوقت الذي لم يشعر فيه أحد -أيضًا- بصوت الانفجار، ليوقن بعد هذا الموقف أن الله سلمه كي يكمل مشواره الجهادي.

وكانت للشهيد أفكار كثيرة ساعدت في التمويه على منفذي العمليات الاستشهادية، وعدم التعرف على هوياتهم من قبل سلطات الاحتلال.

كان لقبه الحركي الذي أرق الاحتلال وكل أجهزة الأمن هو (رائد) ، حيث كان -بالفعل- رائدًا جليلًا وعقلًا مفكرًا وقلبًا ذكيًا، ولن يتمكن أحد من معرفة مدى الخدمات التي قدمها للعمل المقاوم ولجهاد شعب فلسطين، بحكم كونه كتومًا لا يعرف البهرجة الكاذبة أو حب الظهور المذموم على الإطلاق.

وبتاريخ 23/ 11/2000م كان الشهيد على موعد مع الشهادة، حيث دبرت أجهزة الأمن الصهيونية خطة خبيثة لاغتياله عبر أحد العملاء المجرمين الذين يمتّون بصلة القرابة له، وتم خلالها زرع عبوة ناسفة صغيرة الحجم في مسند الرأس الخاص بالسائق في السيارة التي كان يستخدمها، والتي انفجرت -بدورها- بعد لحظات قليلة من صعود الشهيد إليها، ليلحق بركب إخوانه المجاهدين، ويمضي إلى العلا بعد أن استفرغ وسعه خدمة لدينه ووطنه وقضيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت