الصفحة 97 من 352

ولد الشهيد المجاهد محمد أحمد بشارات البالغ من العمر 28 عامًا في بلدة طمون قضاء جنين لأسرة مجاهدة محافظة، حيث نهل من معين القرآن الكريم والسنة المطهرة ما أعانه على التربية الإيمانية الحقّة التي أهّلته كي يصبح -في قادم الأيام- مجاهدًا جسورًا لا يكلّ ولا يملّ في مواجهة الصهاينة المحتلين.

اعتقل محمد في عام 1995 لمدة أربعة سنوات في سجن النقب الصهيوني, وبعد خروجه لم يلتحق بجامعة النجاح سوى عام واحد ليعود ويمضي عامين في سجن الجنيد التابع للسلطة الفلسطينية.

وداخل بيته الذي بدا شاحبًا عقب استشهاده انخرطت والدة الشهيد في نوبات من البكاء الحارة, فيما اعتصمت خطيبته هالة بالصمت وبدت شاردة وهي تتكلم بصوت يكاد يكون غير مسموع وتقول:"آخر مرة رأيت فيها محمد كانت يوم الأربعاء أي قبل ثلاثة أيام من استشهاده حيث طلب مني أن ننفصل عن بعضنا، وعندما سألته إن كان بدر مني ما أغضبه واستدعى منه هذا القرار نفى ذلك وقال إن حياته ليست سهلة فليس أمامي سوى طريقين أما الشهادة أو السجن، واليهود جادين في طلبي, وأنا لن أكون سعيدًا عندما أتركك بعد أيام من زواجنا أرملة أو زوجة سجين لن يخرج قبل مدة طويلة, لا أريد لك أن تعاني بسببي, وبعد جدال طويل بيني وبينه أجبته بأني لن أتركك مهما كان الأمر، وخرج بعد أن وعدني أنه سيزورني قريبا لكنه لم يأت". وتبكي هالة بصمت على الخطيب الذي انتظرته ثلاث سنوات إذ كان من المفترض أن يتم زواجهما بعد شهر تقريبا من حادثة اغتياله.

وتقول والدته:"كان محمد يوم الحادث مرحًا كعادته، يمازحني ويضحك معي، لكنه ألح ّعلي بطلب رضاي، وعندما خرج كان أنيقا للغاية, اتصل بي وهو في جنين قبل نحو ساعة من الحادث ليقول لي أنه أحضر لي عسلًا هدية, دعوت له وبدأت أنتظره"وكانت هذه آخر كلمات الأم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت