الصفحة 1 من 16

الإسلام في وجه التيارات الوافدة والمؤثرات الأجنبية

عندما يرد على الخاطر أو اللسان كلمة التيارات الوافدة في هذا العصر تكون الإجابة السريعة أنها هي"الماركسية": الصيحة الأخيرة في العالم الإسلامي التي تشغل الباحثين وتحاول أن تزيف الفكر الإسلامي بما ألقت إليه في السنوات العشرين الأخيرة من نظريات ومفاهيم لم تقدم له على نحو يسمح بالنظر أو بالمراجعة أو تحت لواء البحث والاقتناع؛ وإنما قُدِمت تحت تأثير قوة قاضية فرضت هذا الفكر فرضًا ودقت أجراسه يومًا بعد يوم وساعة بعد ساعة، عن طريق كل الوسائل السمعية والبصرية، في نفس الوقت الذي عزل غيره تمامًا وخاصة الفكر الإسلامي العربي الأساسي، ولذلك فإن التجربة كانت قاسية تمامًا. ولقد أمكن أن يلتقي الفكر الليبرالي القديم والفكر الماركسي وأن يتصارعا في مساجلات متعددة، ولكن: لم يكن م حق الفكر الإسلامي (في ذلك الوقت) وهو صاحب الأرض أن يتدخل أو يعلن عن وجوده فكأنه مات تمامًا.

ولكن هل هو مات حقًا! محال، إنه على مدى تاريخه الطويل يواجه مثل هذه الأزمات ويخرج منها مشعًا مضيئًا كالذهب عندما يدخل النار.

لقد مكر الفكر الإسلامي منذ جاءت قوى الاحتلال الغربي بنصف التجربة وكان عليه أن يستكملها. فما دام العالم الإسلامي قد فرض عليه ذلك الأنموذج الغربي في السياسة والاقتصاد والقانون: الذي جاء في ركب الاستعمار، هذا النموذج الذي لم يستطع خلال أكثر من سبعين عامًا أن يحقق تقبلًا أو استجابة للنفس العربية الإسلامية وأثبت فشله الذريع في التطبيق، كان لابد وقد تدافع المتجمع الإسلامي إلى الغزو الماركسي أن يتعرف إلى ذلك النموذج ويطبقه ليرى هل يكون أكثر صلاحية، وقد كانت الاستجابة أكثر فشلًا وعجزًا؛ ذلك أن الماركسية ليست نظامًا مستقلًا ولكنها: رد فعل للنظام الرأسمالي الديمقراطي الليبرالي الغربي وجزء منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت