فهرس الكتاب
لم تلتفت شفاء إلى التفكير في آفاق المستقبل، وما يمكن أن يحدث، فقد كانت تدرك -يقينًا- أن وساوس الشيطان لن تنفك انقطاعًا عنها ولن تبرح غزو مخيلتها في محاولة لثني عزمها عن الالتحاق بركب الجهاد وقافلة الاستشهاديين، كما لم تعر انتباهًا أو تبد أي نوع من الإصغاء للأصوات النشاز التي تملأ الدنيا صخبًا وضجيجًا، وتحفل بها الصحف والمجلات والفضائيات ووسائل الإعلام، مطالبة بالكف عن استهداف ما يسمى بالمدنيين"الإسرائيليين"، والتوقف عن سفك دماء"الأبرياء"حسب زعمهم، وانتهاج سياسة الانتفاضة السلمية وأساليب الاحتجاج الجماهيري، فيما العدو المجرم لا يرى في مؤمن إلا ولا ذمة، ولا ينحرف ببوصلة قتله وإرهابه عن استهداف الأطفال الفلسطينيين الأبرياء الذين يحملون الحجر الأصم ويلقون به في وجه الدبابات الصهيونية الأكثر تحصننًا في العالم دون أن يشكل أي منهم، في أي وقت، أي تهديد لآلة القمع والبطش والإرهاب الصهيوني.
لم تلتفت شفاء - أيضًا- إلى ما يمكن أن يثيره المرجفون، أو يخرج به صغار القوم، أو يفتعله المفسدون عقب تنفيذها لعمليتها الاستشهادية، فالعقبى - في نظرها- هي تحصيل رضى الله تعالى عنها، والتنعم بفضله الكبير، ونعيمه المقيم الذي يفيض به على عباده المتقين الموحدين الذين باعوا أنفسهم رخيصة في سبيله، وابتغاء رفعة دينه وعقيدته، وتحرير أرضه ومقدساته، أما الخوف من الألسنة الحداد التي يمكن أن يسلقها بها كل وضيع ارتضى أن يبيع نفسه للشيطان، وضميره لأعداء الأمة، وجعل منها جسرًا لغزو الأمة في دينها وثقافتها وحضارتها وكرامتها فلم تفكر فيه، ولم يكن يخطر لها على بال.