فهرس الكتاب
هي واحدة من النساء القلائل اللاتي ملك حب الشهادة كيانهن، واستولى على نفوسهن، وخالطت بشاشته قلوبهن، فاسترخصن الحياة، وامتدت أعينهن نحو الدار الآخرة، وارتضين ما عند الله على ما عند الناس، ولم يعد في حياتهن مكان للعبث واللهو، وموقع للهوى والانحدار وراء متع وإغراءات العصر كما هو حال فتيات ونساء عصرنا اللاتي جعلن الزينة والمتع والطيبات وسفاسف الأمور أكبر همهن، ومبلغ علمهن، ومنتهى تفكيرهن وآمالهن وطموحاتهن.
إنها المجاهدة شفاء القدسي ذات ال27 ربيعًا ، وهي مطلقة وأم لطفلة، التي اعتقلت من قبل جنود الاحتلال بتاريخ 11/4/2002 بعد يوم واحد من انسحاب قوات الاحتلال من مدينة طولكرم في إطار حملة"السور الواقي"، بين يدي تجهيز نفسها للقيام بعملية استشهادية، حيث اعترفت أنها كانت تنوي تنفيذ عملية استشهادية مزدوجة مع ناشط آخر في كتائب شهداء الأقصى، وتقضي الخطة بأن يفجر الشاب نفسه، ثم تفجر هي نفسها بعد ذلك بعدة دقائق، ثم يتم تفجير عبوة ناسفة يتم وضعها مسبقًا في المكان لزيادة عدد القتلى والجرحى الصهاينة. لم تلتفت شفاء إلى حجم التضحيات التي يمكن أن تبذلها، أو تفكر في إعالة طفلتها حال استشهادها، ولم تسأل نفسها الأسئلة المثبطة التي اعتاد عشاق الحياة توجيهها وترديدها، فقد كانت تعلم علم اليقين أ ن الله سينظر إليها بعين رحمة، وأنه - سبحانه وتعالى- سيتولى رعاية وكفالة طفلتها، ولن يخيب رجاءها وتضرعها إليه بعد أن توكلت عليه والتجأت لكنفه واحتمت بجنابه.