فهرس الكتاب
لم تكتف ليلى ببدء مشاعر الاستياء أو الاقتصار على النوح والبكاء على الأطلال، أو حصرت نفسها في احتياجات الأنثى ورغبتها الإنسانية وطموحاتها الطبيعية دون ملامة من أحد بل كان الوطن يغلي في قلبها وينبض داخل كيانها، فكان القرار الحاسم للعمل الجاد المثمر الذي يحقق الفائدة ويصيب من العدو الصهيوني مقتلة، ويؤذي كيانه أيما إيذاء.
ولم تجد ليلى أدنى صعوبة في مشروعها الجديد الذي ارتضته لنفسها خيارًا أصيلًا ومسئولًا، فشقت طريقها نحو المناضل ناصر الشاويش أحد كوادر كتائب شهداء الأقصى، وارتبطت معه بصلة تنظيمية، وكان اتفاقهما المشترك بتجهيز الاستشهاديين الذين يفجرون أجسامهم ويحولونها إلى أشلاء فداءً لدينهم ووطنهم وقضيتهم.
وبالفعل، فقد مضت ليلى في طريقها التي اختطته لنفسها وتوغلت في غمار الإسناد للعمل المقاوم وأبلت بلاءً حسنًا إلى أن دنت ساعة القدر التي شهدت فرملة الجهد الوطني المتصاعد للمقاومة فاعتقلت بتاريخ 28/6/2002 وأودعت رهن السجن والاعتقال، بعد أن وردت اعترافات بحقها عقب الاعتقالات التي طالت نشطاء كتائب شهداء الأقصى والمقاومة الفلسطينية إبان حملة"السور الواقي"الصهيونية نهاية آذار 2002. وقد تبين أثناء التحقيق أن المناضل ناصر الشاويش قد اعترف بصلته التنظيمية معها وأدلى بمعلومات عن دورها في مساعدة المقاومين، ومن بينها إلباس الحزام الناسف للاستشهادية المجاهدة دارين أبو عيشة التي فجرت نفسها في حاجز عسكري صهيوني بعد توقيفها مما أدى إلى إصابة ثلاثة من رجال الشرطة الصهيونية بجروح.
ولا زالت الأسيرة ليلى تعاني الأمرين في غياهب السجن الصهيوني، وتنتظر حكم الجلاد الصهيوني بحقها، بكل ثبات ويقين، ودون أي ندم أو تراجع أو انكفاء.
الأسيرة / شفاء عدنان أمين القدسي