فهرس الكتاب
فلم تطق إيمان ابنة مدينة نابلس جبل النار رؤية المنكر، أو السماح بالعار أن يلطخها ويلطخ شرف زوجها وأسرتها، فعملت ما بوسعها لإصلاح الخلل وتصحيح المسار وإزالة العار والعودة إلى حضن الشعب الدافئ الذي لا يرد ابنًا عاقًا ارتد عن ظلمه، أو ابنًا مخطئًا عاد عن غيه، ونبذ خصومة وطنه، وأراد الصفح والسلامة والغفران.
وتتلخص قصة إيمان في زوجها الذي ارتبط بالعمالة مع قوات الاحتلال، ومضي في خدمة أسياده الصهاينة فترة من الزمن، إلا أن ضميره ما لبث أن استيقظ تحت تأثير فطرة الخير الكامنة فيه، وما بذلته معه زوجته إيمان من جهود ونصح وإرشاد.
وحتى تكون توبته صادقة، وأوبته إلى شعبه تامة لا رجعة فيها، وفكاكه من العار أبديًا لا تراجع عنه، فقد أراد أن يطهر نفسه وشرفه، ويثبت صدقه وولاءه لشعبه وقضيته، وينقي سمعته وصورته التي تلطخت بالعار وطفت بالسوء والإفساد، فلم يجد بدًا من القيام بعمل من أعمال المقاومة كتعبير أصيل عن توبته، وتجسيد كامل لرغبته في الالتحام مع شعبه الذي يعاني الأمرين جراء قمع وإرهاب الاحتلال، ونفض ماضيه القريب المجلل بالسواد.
ولدى اتخاذ قراره هذا، لم يصغ السمع إلى أي نداء آخر، فلا نداءات التخويف من التضحية، ولا وساوس التحذير من العواقب التي زينها الشيطان له، أملًا في كسر همته وثني إرادته، نجحت في التأثير عليه ودفعه للتراجع والانكفاء، فقد تمثل أمامه هدف جليل، وانتصبت أمامه غاية كبرى، كان لابد من بلوغها مهما كانت التضحيات.
وبدأ الزوج يعد العدة، تسانده زوجته إيمان التي أخذت على عاتقها دعمه والوقوف إلى جواره حتى النهاية، حتى تمكن الزوج من إحضار عبوة ناسفة، واتفق مع زوجته على زرعها داخل فلسطين المحتلة عام 48.