فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 291

اندلعت انتفاضة الأقصى، واندلعت تظاهرات فلسطينيي الداخل، وخلفت وراءها عشرات الشهداء والجرحى، وفيضًا هائلًا من الحقد والكراهية والبغضاء، التي أعادت رسم خارطة الوجود للفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة عام 48، وأعادت صياغة العلاقة بينهم وبين كيان الاحتلال كمحتلين منتهكي الحقوق وكيان ظالم لا يتورع عن استهدافهم والإساءة إليهم وإهدار حقوقهم.

ونتيجة لذلك تأججت عوامل الحقد والرغبة في الانتقام في صدور الكثير منهم، وباتوا يسعون إلى تنفيس جزء من بركانهم المستعر داخل صدورهم، وتمكن البعض منهم من الوصول إلى نشطاء المقاومة الفلسطينية وبسط أواصر العلاقة معهم، ملتقين على هدف مشترك هو مقاومة الاحتلال وتجريعه كأس المذلة والهوان.

ومن بين أولئك كانت الشقيقتان: تغريد 22 عامًا، وبهيسة السعدي 27 عامًا، من بلدة سخنين اللتان ارتبطتا بعلاقة مع بعض نشطاء كتائب شهداء الأقصى الذين يحاولون تنفيذ عمليات استشهادية داخل العمق الصهيوني.

وقد تركزت مهمة الشقيقتين في تسهيل نقل الاستشهاديين إلى أهدافهم، حيث نجحتا في القيام بالمهمة الأولى لهما بكل نجاح، وتتمثل في إيصال الاستشهادية البطلة عندليب طقاطقة إلى القدس الغربية حيث فجرت نفسها بتاريخ 12/4/2002 موقعة في صفوف الصهاينة 4 قتلى و 104 مصابًا.

ولم تبلغ آمال تغريد وبهيسة مداها، ولم تصل منتهاها، فقد حملت الرياح أنباء القمع الصهيوني الواسع في إطار حملة"السور الواقي"الصهيونية نهاية آذار 2002، وما أدى إليه من اغتيالات واعتقالات واسعة بحق المجاهدين والمناضلين، الذين كشف بعضهم أسرار العلاقة مع الشقيقتين اللتين لم تتأخر قوات الاحتلال في اعتقالهما بتاريخ 15/5/2002.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت