فهرس الكتاب
لم يكد عام 2002م، يخطو بأيامه الأولى المعبدة بقمع الاحتلال الصهيوني وقسوته وإرهابه وجبروته ، ولم تكد صفحة الشهر الأول منه توشك على الرحيل كحلقة في سلسلة الدورة الزمنية التي عايش الشعب الفلسطيني في ظلها أبشع ألوان الظلم والمعاناة، حتى كان الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية والعالم بأسره على موعد بارز مع القدر الفلسطيني النافذ، ومع ميقات مميز تلألأ أثيره مخترقًا جدر الصمت المطبق الرهيب، وحلكة الليل العربي والإسلامي البهيم التي أحاطت بالقضية الفلسطينية، وحاولت طمس تجلياتها وتفاعلاتها وملفاتها وقضاياها، وعزل تأثيراتها عن الواقع الراهن، وإحالتها إلى رقم هامشي في المعادلة العربية والإسلامية القائمة، المرتكزة إلى الانبطاح والخنوع والاستسلام.
ففي السابع والعشرين من شهر يناير لذلك العام ازدادت الجبهة الفلسطينية -الصهيونية اشتعالًا فوق اشتعالها، وسخونة على سخونتها، إيذانًا بولوج مرحلة جديدة من مراحل الكفاح الفلسطيني المستعر ضد الاحتلال الصهيوني للأرض والإنسان والمقدسات الفلسطينية.
فقد تولت الفلسطينية وفاء علي إدريس زمام المبادرة، ممتشقة عبوتها الناسفة شديدة الانفجار، ميممة وجهها شطر الركن الآخر الأكبر من الوطن السليب، حيث القدس ويافا وحيفا وعكا وعسقلان وسائر المدن الفلسطينية المحتلة عام 48، وحيث الإجراءات الأمنية والأسوار والقيود والحواجز والدوريات العسكرية الصهيونية على أشدها؛ منعًا للغرباء؛ طالبي الحرية والعزة والاستقلال من اقتناص أي ثغرة أو فرصة للدخول من أو استنشاق نسيم الأرض المغتصبة المكبلة بقيود الاحتلال، أو تسديد جزء يسير من فاتورة الحساب الدامي المجللة بالقمع والدمار والدماء والمجازر والأشلاء والإرهاب.