فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 291

هناك على أرض القدس الطاهرة، وشطرها الغربي تحديدًا، وفي شارع يافا على وجه الخصوص، كانت وفاء إدريس على موعد مع لحظة من أروع لحظات حياتها، فقد أمسكت بعبوتها الناسفة التي احتوتها إحدى حقائبها ودخلت إلى إحدى المحال التجارية الصهيونية بكل هدوء وسكينة وإصرار ورباطة جأش؛ ليدوي -بعدها- الانفجار الذي هزّ المنطقة بأسرها، وحوّل حياة الصهاينة إلى هلع كبير وجحيم لا يطاق.

لم يكن أحد يدري، بل لم يكن يتوقع أحد أن يختلط لحمها بعظمها وأن يتحول جسدها إلى محرقة للطغاة الغاصبين، وتتناثر أشلاؤها هنا وهناك بعيدًا عن أهلها وديارها وعملها وأصدقائها.

وقد زاد الأمر إرباكًا ما تلا العملية الاستشهادية من غموض وإبهام كبيرين اكتنفا اسم وحقيقة منفذة العملية، والجهة التي تقف خلفها، والتي امتنعت لمدة ثلاثة أيام متواصلة عن الإشارة إلى أي دور لها حيال تنفيذ هذه العملية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت