فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 291

ورغم تأكيد مصادر فلسطينية وصهيونية على حد سواء أن نية"وفاء"لم تكن تتمحور حول تفجير نفسها والقيام بعملية استشهادية، والشكوك التي أبداها محققو الشرطة الصهيونية حيال كون العملية عملية فدائية، وأن نيتها كانت تتجه -فحسب- إلى وضع العبوة التي كانت تحملها في المكان المحدد والمغادرة، والتفسيرات التي تم تداولها بهذا الشأن من حيث انفجار العبوة التي كانت تحملها"وفاء"بعد تأخرها في الوصول إلى الهدف المحدد لسبب غير معروف، أو وقوع خلل فني في جهاز توقيت العبوة، ما أدى إلى انفجارها، أو قيامها دون قصد بتشغيل صاعق تفجير العبوة شديد الحساسية التي رجح نيتها في تسليمها إلى رجل ليخبئها أو يفجر نفسه بها فضلًا عن عدم تركها أية وثيقة مكتوبة أو مصورة تعلن فيها عزمها على تفجير نفسها، وهو ما يفعله الاستشهاديون عادة، وما أكده أقاربها من أنها لم توح إليهم مطلقًا، أو تترك فيهم أي انطباع بأنها لن تراهم بعد ذلك أبدًا، واستبعاد أحد مسئولي حركة فتح في رام الله الذي كان على علاقة مع الشهيدة أن تكون قد نوت تفجير نفسها، فإن ذلك كله لا ينقص من طبيعة الدور الذي لعبته الشهيدة وفاء، ولا يلغي - بحال- محصلة الجهد النضالي الذي بذلته، والنتائج المتمخضة عنه.

وما هي إلا لحظات حتى كانت أرقام قتلى وجرحى الصهاينة جراء العملية تتصاعد، معلنة مصرع صهيوني وإصابة ما يزيد عن 100 آخرين بجروح.

ومن هنا نجحت وفاء إدريس رغم كل ما قيل في أن تحمل فضل السبق، وأن تسطر اسمها بأحرف من نور في تاريخ النضال الفلسطيني كأول فتاة تفتح بوابات الاستشهاد النسائي، وتتجاوز بعملها بطولات سجلتها نساء أخريات في معارك كانت الشهادة فيها احتمالًا قائمًا وليس حتميًا، بينما ذهبت هي في رحلة لها نهاية حتمية واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت