فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 291

لم تكن وفاء ابنة الـ26 ربيعًا التي تقطن مخيم الأمعري قضاء رام الله حالة استثنائية أو مميزة في صفوف الفلسطينيين بشكل عام، والنساء منهم بشكل خاص، إذ أن المعاناة التي يكتوون - يوميًا- بنيرانها المحرقة وشظاياها القاتلة، لم تدع لهم خيارات كثيرة، بل وضعتهم أمام خيار وحيد، إلا أنها كانت السباقة لريادة أرتال من الفتيات والنساء اللاتي يتحرقن شوقًا لخوض مضمار الجهاد والكفاح المسلح، وحجز عضوية أكيدة في نادي الاستشهاديات.

تلقت الشهيدة تعليمها الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس المخيم، وواصلت تعليمها الجامعي في كلية التمريض بجامعة النجاح الوطنية في نابلس؛ لتعمل-إثر ذلك- متطوعة في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني كضابط إسعاف؛ لإنقاذ ومداواة الجرحى الفلسطينيين الذين يتعرضون يوميًا لأبشع أشكال القمع والبطش والإرهاب الصهيوني.

هناك في ثنايا عملها الذي لا يتوقف أو ينقطع، لم تعد وفاء تحتمل ما كان يمر تحت عينيها وتلامسه يداها من عشرات الإصابات القاتلة والأشلاء الممزقة، ولم يكفيها كفكفة الدموع عن عيون الأطفال وتقديم الإسعافات للعجائز، فانفجرت داخلها مشاعر الغضب المر، وأبت إلا أن يكون الانفجار مدويًا يزلزل الأرض تحت أقدام الصهاينة الغاصبين.

لم تعد وفاء ابنة جيل المحنة تحتمل حجم واتساع وشمول التغول الصهيوني على أرضها وشعبها ومقدراته فقررت ولوج درب المقاومة، وبذل وسعها؛ للذود عن قضيتها والثأر لأبناء شعبها الذين يتساقطون تترى بفعل العدوان الصهيوني المتواصل، وتتحول إلى كرة من اللهب المتوهج تتطاير في وجه الصهاينة وتذيقهم كأس المنون الذي جرعوه - طويلًا- لشعبها الفلسطيني الصابر المحتسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت