فهرس الكتاب
وفي اليوم الموعود الذي تقرر فيه تنفيذ العملية غادرت وفاء مقر عملها في جمعية الهلال الأحمر بعدما أقنعت الطبيب المناوب بالسماح لها بقضاء غرض شخصي لها، وشقت طريقها مشيًا على الأقدام إلى شارع القدس بجانب دوار المنارة في رام الله، حيث استقلت سيارة أجرة متوجهة إلى القدس المحتلة عبر مداخل المدينة، لتصل إلى شارع يافا أكثر الشوارع ازدحامًا باليهود في القدس الغربية، حيث موعدها مع الشهادة والارتقاء إلى العلا.
ورغم غياب وفاء عن بيتها للمرة الأولى في حياتها، بالرغم من ظروف عملها كضابطة إسعاف في طواقم الهلال الأحمر إلا أن أشقاءها رفضوا إبلاغ أجهزة الأمن الفلسطينية بأمر تغيب واختفاء شقيقتهم، ظنًا منهم أنها ستعود خلال الساعات القليلة القادمة، إلا أن هذا الحال استمر ثلاثة أيام دون أن تظهر للعائلة أي بارقة أمل في العثور على ابنتهم، إلى أن قرر شقيقها الأكبر خليل، وبحكم عمله في أحد الأجهزة الأمنية الفلسطينية، إبلاغ مسئوليه بأمر اختفاء شقيقته دون أن يكون على علم بعلاقتها بالعملية الاستشهادية أو أي نشاط عسكري كفاحي آخر، حيث أخذت عينات من دم الأشقاء ونقلت إلى داخل الكيان الصهيوني للفحص والتحليل.
ومساء يوم الأربعاء 30/1/2002م، اجتمع الأشقاء الأربعة في بيتهم تتوسطهم والدتهم التي خرجت لتوها من المستشفى إثر وعكة صحية ألمت، بها والتي لم تنقطع عن البكاء لاختفاء ابنتها، قبل أن يدق الجرس المنزل، وتنزل الحقيقة كالصاعقة على رؤوس أفراد العائلة، إذ تيقن المحققون الصهاينة أن الاستشهادية الفلسطينية هي وفاء إدريس عقب مقارنة عينات دم أشقائها بالعينات التي أخذت من جسدها الذي تحول إلى أشلاء بفعل الانفجار.
خيم الصمت في كافة أرجاء المنزل وسط حالة من المفاجأة والذهول التي ألمت بأفراد العائلة، ولم يقطع سكوته سوى صوت بكاء الأم وهي تنادي وحيدتها لتعود إليها.