فهرس الكتاب
... ورغم حالة المفاجأة والذهول التي استبدت بالأسرة، إلا سرعان ما تمالكت نفسها وبدت رابطة الجأش فخورة بما أقدمت عليه ابنتها إذ أعربت والدة الشهيدة عن فخرها بابنتها، وما قامت به في مواجهة الاحتلال، مشيرة إلى أن أقرباء وجيران الأسرة يعيشون الآن مرفوعي الرأس، فخورين بما قامت به الشهيدة وفاء.
قد تبنت كتائب شهداء الأقصى العملية، إلا أن عائلة الشهيدة وبعضًا من جيرانها أكدوا أن وفاء لم تكن - حسب علمهم- تنتمي إلى أي حركة فلسطينية، فيما علقت اعتماد أبو لبدة 32 عامًا أقرب صديقات وفاء التي لازمتها في نشاطات لجنة المرأة بمخيم الأمعري منذ ما يزيد على 14 عامًا، بصوت يكتنفه الذهول"هذا آخر أمر كنت أتوقعه، كانت تخاطبني منذ فترة قائلة (ليتهم يقدمونني للوطن) دون أن أفهم مغزى قولها، وازداد تكرارها لهذه العبارة أكثر فأكثر في الأيام التي سبقت العملية".
ما من شك فإن انتفاء علم أقرب المقربين بنوايا ومخططات وفاء يعكس حالة متميزة من الالتزام بالسرية والكتمان، وبمعزل عن الجدل الذي أعقب العملية، وطبيعة نية الشهيدة وفاء في تفجير نفسها أم لا، فان العملية أرخت لعهد جديد في مسيرة المقاومة الفلسطينية، وشكلت تطورًا نوعيًا لافتًا في إطار جهود المقاومة الفلسطينية؛ لتحسين أدائها ورفع كفاءتها وتجاوز العقبات والعراقيل المستحدثة صهيونيًا لمواجهتها وكبح اندفاعها، وهو تطور كان له ما بعده، آثارًا وتداعيات ونتائج، وكان له من الفضل ما كان، اتباعًا وتأسيسًا واقتداءً.
الاستشهادية / دارين محمد أبو عيشة