فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 291

هي نموذج فريد للفتاة المؤمنة المسلمة المجاهدة التي باعت نفسها لله، وارتضت أن تجعل من جسدها جسرًا لمواكب الشهداء، ووقودًا دافعًا للمقاومة الفلسطينية المتصاعدة، ونارًا ملتهبةً؛ للانتقام من أعداء الله والدين والإنسانية الذين بلغ منهم التطاول والعجرفة والاستكبار كل مبلغ، فاستباحوا الحرمات، وانتهكوا الأعراض، واحتلوا البلاد، ودمروا المقدرات، ونهبوا الثروات، ودنسوا المقدسات.

هي حالة متميزة من التفاعل الأصيل بين الدين والعقيدة من جهة والجهاد والمقاومة والكفاح من جهة أخرى.

هي مثال أصيل للأمل المتدفق من قلب اليأس المستحكم، للإصرار الفتيّ الذي لا يعرف الخور أو الانكسار، للإرادة الصلبة التي لا تعرف الهزيمة أو الانحناء، للعزم الوثاب الذي لا يتقن سوى التقدم والاندفاع.

هي تجسيدٌ صادقٌ للعهد القاطع، والبيعة الخالصة مع الله تعالى، والانتماء الكامل الواضح لدينها ودعوتها وعقيدتها التي نذرت حياتها وقفًا لها وتضحية في سبيلها.

إنها الشهيدة المجاهدة دارين أبو عيشة 22 عامًا التي قطنت بلدة بيت وزن قضاء نابلس لأسرة كبيرة مؤلفة من الأب والأم وثمان إناث وذكرين، والتحقت بكلية الآداب - قسم اللغة الإنجليزية- بجامعة النجاح الوطنية حتى السنة الأخيرة من دراستها التي شهدت استشهادها ونهاية حياتها بالبذل والعطاء قبل أن تنال مرادها بالحصول عل شهادتها الجامعية.

مثلها مثل كل مؤمنٍ حرٍ صادقٍ في إخلاص وجهه لله كانت نشأة دارين، تدين كبير والتزام كامل بمبادئ وشريعة الإسلام في كافة مناحي الحياة، وخلق رفيع أهلها لتتبوأ مكانة مرموقة في نفوس أهلها وأصدقائها وجيرانها ومعارفها، فكانت محبوبة من الجميع، ذات قبول واسع منهم دون استثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت