فهرس الكتاب
ومنذ أن التزمت مقاعد الدراسة في جامعتها الأبية"النجاح"بنابلس التي خرجت الكثير من المجاهدين والمناضلين والاستشهاديين، كانت دارين شعلة من النشاط والعمل والعطاء داخل الكتلة الإسلامية، وعنصرًا فاعلًا في تنفيذ الكثير من الأنشطة والفعاليات فيها، مما أكسبها التماس مباشر بالقضايا الوطنية، والاحتكاك المتواصل بهموم ومعاناة شعبها الفلسطيني الذي أرهقته سنون أوسلو الطويلة، وجعلت منها بركانًا من الغضب المكتوم الذي يتحين الفرصة للتفجر حممًا ولهيبًا في وجه الصهاينة والمحتلين.
مع اندلاع انتفاضة الأقصى، وما شهدته من سيل الدم الطاهر المتدفق، وأشكال القمع والألم والقتل والدمار والمعاناة، أدركت دارين أن اللحظة الحاسمة والفرصة الغائبة التي طالما بحثت عنها وانتظرتها مليًا قد أزف ميقاتها، للتعبير بشكل جليّ عما في قلبها من كوامن الحقد والثأر والانتقام لجرائم وممارسات الاحتلال، ونوازع الرغبة في الشهادة والجهاد الحق في سبيل الله .
ويومًا إثر يوم كانت رغبة دارين تزداد كبرًا بحجم كبر قلبها الذي وسع نور الحق والعدل والحرية، واحتوى ثقل الألم والبؤس والمعاناة التي يعايشها شعبها، ولم تعد بها أي طاقة لمزيد من الانتظار على رصيف المراقبة والتأمل لبلدوزرات الاحتلال التي تطحن يوميًا عظام أبناء شعبها، وتسحق حياتهم، وتدمر أحلامهم وآمالهم واستقرارهم، وتستهدف محو تشبثهم بخارطة وطنهم، وإجبارهم على الخنوع لها والاستسلام لأمر مخططاتها وسياساتها ومشاريعها أو الرحيل عن أرضهم ووطنهم وديارهم.