فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 291

وسط ذلك كله، قررت دارين أن تمتشق إرادتها الصلبة التي لا تنكسر، وعزمها الفتيّ الذي لا يفلّ، وأن تبادر بفعل شيئ إيجابي خدمةً ونصرةً لأبناء شعبها المقهورين في مواجهة حملة الإبادة التي تستهدف ضرب وجودهم وتصفية قضيتهم، بدلًا من الاستسلام للانتظار بأن تجد من يمد لها يد العون والإسناد، أو ترك الساحة الجهادية الكفاحية في شكلها العنيف المباشر للرجال، والقناعة بأدوار أدنى خطورة تنسجم مع التقاليد التي ارتضاها واعتاد عليها المجتمع الفلسطيني المحافظ حتى ذلك الحين.

كان لدارين رخصةً واضحةً في قبول أدوار محددة للقطاع النسائي في سياق خدمة الوطن والقضية، كالتنشئة الاجتماعية السوية المؤسسة على أسس الانتماء الوطني الخالص، وممارسة خط الدفاع الأول عن المجتمع المقاوم، وصيانة الأسرة حال استشهاد أو اعتقال الزوج أو الأخ أو الأب، وتقديم أشكال المساعدة الممكنة في سياق العمل العسكري دون الولوج المباشر في سياقاته العملية السافرة، وغير ذلك من أدوارٍ مهمةٍ ومهامٍ جليلةٍ، إلا أنها كانت أعلى همةً وإرادةً، وأكثر طموحًا وتطلعًا، وأشد رغبةً وإصرارًا على نيل المنى وبلوغ المعالي، فعقدت عزمها واتخذت قرارها باختراق جدر المفاهيم والتقاليد السائدة، والانتقال إلى الخطوة العملية الأهم في حياتها التي شكلت محور طموحها وتطلعها، ومثار أملها ورغبتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت