فهرس الكتاب
وفي بيت متواضع في مخيم الدهيشة أقيم عزاء الشهيدة آيات الأخرس، حيث انتظر البعض سماع صوت العويل والصراخ على العروس التي لم تكتمل فرحتها، ولكن الجميع فوجئ بصوت الزغاريد والغناء تطرب له الآذان على بُعد أمتار من المنزل، فيما كانت والدة الشهيدة الصابرة المحتسبة تستقبل المهنئات لها، وتصف اللحظات الأخيرة التي سبقت خروج ابنتها وفلذة كبدها"آيات"من المنزل، فقالت:"استيقظت آيات مبكرة على غير عادتها، وإن لم تكن عينها قد عرفت النوم في هذه الليلة، وصلّت صلاة الصبح، وجلست تقرأ ما تيسر لها من كتاب الله، وارتدت ملابسها المدرسية، وأخبرتني أنها ذاهبة للمدرسة لتحضر ما فاتها من دروس، فاستوقفتها؛ فاليوم الجمعة عطلة رسمية في جميع مدارس الوطن! ولكنها أخبرتني أنه أهم أيام حياتها، فدعوت الله أن يوفقها ويرضى عنها".
وتكمل الأم:"وما كدت أكمل هذه الجملة حتى لاحظت بريق عينيها وكأني دفعت بها الأمل، ووهبتها النجاح في هذه الكلمات، فنظرت إليّ بابتسامتها المشرقة، وقالت: هذا كل ما أريده منك يا أمي، وخرجت مسرعة تصاحبها شقيقتها سماح إلى المدرسة".
وتستطرد والدة الشهيدة بعد أن سقطت دمعة من عينها أبت إلا السقوط:"وعادت شقيقتها سماح مع تمام الساعة العاشرة بدونها؛ فخفت وبدأت دقات قلبي تتصارع؛ فالأوضاع الأمنية صعبة جدا، والمخيم يمكن أن يتعرض للاقتحام في أية لحظة، وغرقت في هاجس الخوف ووابل الأسئلة التي لا تنتهي: أين ذهبت؟ وهل يعقل أن تكون قد نفذت ما تحلم به من الاستشهاد؟ ولكن كيف؟ وخطيبها؟ وملابس الفرح التي أعدتها؟ وأحلامها؟"