فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 291

بقي هذا الهدف أشبه بإشارة حمراء ضوئية تشع في عقل وفكر هبة، إلا أنه استحال إلى ناقوس يقرع عقلها وفكرها وكيانها عقب اقتحام الاستشهاديات ساحة الفعل الفلسطيني المقاوم، بدءًا بالشهيدة وفاء إدريس، مرورًا بالشهيدة دارين أبو عيشة، والشهيدة آيات الأخرس، وصولًا إلى الشهيدة عندليب طقاطقة التي كانت آخر الاستشهاديات حتى ذلك الوقت، إلا أن آمال هبة ورغبتها الجامحة اصطدمت بعقبة عدم توفر آلية الفعل والتنفيذ التي ستحقق لها حلم حياتها، وذلك إثر الضربات القاسية والحملات الشرسة التي شنها جيش الاحتلال ضد فصائل المقاومة في كافة مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، وما نجم عن ذلك من غياب الكثير من الخلايا المقاومة عن ساحة العمل الجهادي المسلح عقب استشهاد واعتقال الكثير من أفرادها وعناصرها.

ومع ذلك لم يدخل اليأس قلب هبة، أو ينجح في فرض إملاءاته على مسار حياتها ومحددات تفكيرها وتصوراتها، فظلت على العهد والأمل، إلى أن قيض الله لفصائل المقاومة بعد أشهر قليلة القدرة على ترميم نفسها وإعادة بناها وهياكلها وخلاياها؛ ليبدأ العمل العسكري الجاد في احتلال دوره الطبيعي من جديد على الساحة الوطنية، لتوقن هبة أن الفرصة باتت سانحة أكثر من أي وقت مضى، وأن هدفها الذي نذرت نفسها له منذ فترة قد بات قاب قوسين أو أدنى لرؤية النور وملامسة النجاح.

ولم يطل الأمر كثيرًا بهبة، فقد أثمرت جهودها الدائبة واتصالاتها الحثيثة بفصائل المقاومة عن موعد مؤكد لرحلة العمر، ولقاء الله الذي انتظرته بفارغ الصبر، وتشوقت لحدوثه أيما شوق.

وفي اليوم الموعود الاثنين 19/5/2003 ألقت هبة نظرة الوداع الأخيرة على أهلها وجيرانها، وتزينت بحزامها الناسف شديد الانفجار، منطلقة صوب الهدف المحدد حسب الخطة الموضوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت