فهرس الكتاب
وهناك على أرض مدينة العفولة داخل فلسطين المحتلة عام 48 دارت ملحمة من ملاحم البطولة والفداء، فقد اقتحمت هبة المدخل الشرقي لمجمع"هكعيم"التجاري في المدينة، وفجرت نفسها في حشد من الصهاينة، مخلفة فيهم 3 قتلى و70 مصابًا، كان من الممكن أن يزداد عددهم لولا اشتباه حارس المجمع بها ومنعها من الدخول إلى السوق، الأمر الذي اضطرها إلى تفجير نفسها قرب المدخل.
وما أن انتشر خبر العملية وترامى لمسامع الناس اسم منفذتها حتى خيم الذهول على أفراد أسرتها الذين لم يصدقوا نبأ وقوف ابنتهم وراء العملية، لأنهم كانوا يعتقدون أن هبة غادرت المنزل في ساعات الظهر قاصدة جامعة القدس المفتوحة؛ لتلقي دروسها العلمية دون أن يبدر بذهنهم أشياء أخرى.
وتصف ميساء الطوباسي جارة هبة حال والد هبة إثر سماعه نبأ قيام ابنته بتنفيذ عملية استشهادية قائلة:"عندما سمع والد هبة من الناس في الشارع عن تنفيذ ابنته لعملية استشهادية ذهب مسرعًا لمنزله فلم يجدها هناك، وبعدها ذهب لمنازل شقيقاتها الثلاث المتزوجات فلم تكن هناك -أيضًا- بالنظر إلى أنها شوهدت آخر مرة عند الساعة الواحدة بعد الظهر عندما مرت عليه قاصدة جامعتها كما أخبرت أهلها، فأيقن صحة الأنباء التي يتناقلها أهالي القرية".
كما تصف ميساء حال أهالي بلدة طوباس إثر ذيوع نبأ قيام هبة بتنفيذ العملية قائلةً:"الذهول والاستغراب خيم على القرية بأكملها عندما علموا بنبأ قيام هبة بعملية استشهادية، فلم يكن أحد من أهل القرية يتوقع أن تنفذ هبة التي عرفها المقربون منها بالوداعة والهدوء، عملية استشهادية".
وقد تضاربت الأنباء بشأن الجهة المنفذة التي وقفت وراء تنفيذ العملية، فقد أعلنت كل من كتائب شهداء الأقصى، وسرايا القدس، بشكل منفصل مسئوليتهما عن تنفيذ العملية.