فهرس الكتاب
إنها هنادي التي لم تخش الموت، أو تهاب المعاناة، ولم تقف وجلة وهي ترى أشلاء من سبقتها من استشهاديات في هذا العالم الفسيح، ولم يردها عن هدفها شيئ، فلم تشأ أن تمر ذكرى تدنيس المسجد الأقصى على يد النازي شارون ودخول الانتفاضة عامها الرابع دون أن تشفي شيئًا مما في قلبها الذي يموج حقدًا على الصهاينة المحتلين، ولم تعد ترى مستقبلًا لعملها في مجال الحقوق؛ لأنها رأت كيف تنهب الحقوق على مرأى ومسمع من العالم بأسره، لذا لم تشأ أن تنهي تدريبها في مجال المحاماة في مكتب، وإنما أرادت التطبيق على أرض الواقع، في المحكمة الفسيحة التي شهدت اغتيال الطفولة، وانتهاك العفة، وتمرغ فيها محمد الدرة مضرجًا بدمائه في أحضان والده دون أن يرفع قاضي الأرض كفًا لينطق بالحق ويردع الظالم، فاتصلت برب الكون والسماوات الذي لا يسع عدله شيئ ولا يظلم عنده أحد، لتخط بدمها القاني المتدفق أسطورة التضحية وملحمة الفداء والعطاء.
ولدت هنادي جرادات بتاريخ 22/9/1975م في الحي الشرقي لمدينة جنين، لعائلة مكونة من 12 فردًا ثمانية بنات وولدين هما فادي 20 عامًا الذي استشهد قبل ما يقارب أربعة أشهر من استشهادها، وثائر 12 عامًا الذي يدرس في إحدى مدارس المدينة.
تلقت تعليمها الإعدادي والثانوي في مدرسة الزهراء، ثم انتقلت إلى الأردن لإكمال دراستها الجامعية فالتحقت بجامعة جرش الأهلية، لتدرس الحقوق علّها تتمكن من رفع صوت الحق في وجه الغاصبين وتدافع عن المناضلين والسجناء والمعتقلين، لتتخرج منها عام1999م وتحصل على شهادة البكالوريوس، لتلتحق في عام 2001م بدورة تدريب على مهنة المحاماة للدفاع عن المظلومين من أبناء شعبها، لتستمر في مجال التدريب حتى أيامها الأخيرة، حيث كان في نيتها الاتجاه صوب افتتاح مكتب خاص بها كمحامية مستقلة.