فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 291

ومنذ الجريمة البشعة التي استهدف فيها الصهاينة المجرمين شقيقها فادي بتاريخ 14/6/2003 عندما أقدم جيش الاحتلال على اقتحام منزل العائلة وتصفيته مع ابن عمه صالح بدم بارد أمام أعين أفراد العائلة، وهنادي تعيش على أمل الثأر والانتقام لدماء شقيقها وابن عمها، فقد تركت تلك الجريمة بصماتها الواضحة وآثارها الغائرة على نفسيتها، وزرع فيها الأرضية الخصبة لإنبات حالة من الانتقام العاصف الذي لا يمكن أن يوقفه حد ّ أو يسيطر عليه شيئ.

وتصف فادية شقيقة هنادي حال شقيقتها عقب استشهاد فادي قائلة:"منذ استشهاد أخي فادي اختلفت طباع هنادي كثيرًاُ، أصبحت تجلس لوحدها كثيرًا، وتحب العزلة، تستمع للأشرطة الدينية كثيرًا، زاد قربها من الله تعالى، تقرأ القرآن، ومنذ استشهاد فادي أصبحت لا تجلس كثيرًا مع الناس، ولا تضحك كما كانت سابقًا".

وتتابع فادية بغضب:"لم يكن استشهاد فادي هو الدافع الوحيد نحو قيام هنادي بتنفيذ عمليتها الاستشهادية، لكنه كان الدافع الأهم الذي أجج نيران الحقد والغضب والانتقام في صدرها، فما يحدث في مجتمعنا الفلسطيني يؤثر على الجميع من أبناء شعبنا، المذابح والمجازر وهدم البيوت والاعتقالات، ليس فقط من أجل فادي أو صالح (ابن عمها وخطيبها) نفذت العملية، إذ أن ما يشاهد عبر شاشات التلفاز من مشاهد كافية لأن تجعل من أي فلسطيني قنبلة موقوتة".

وتستطرد فادية في وصف سجايا شقيقتها الشهيدة فتؤكد أن شجاعة هنادي غير المعهودة في الفتيات كانت من أكثر صفاتها بروزًا، حيث أنها كانت لا تخشى شيئًا، فشخصيتها قوية زيادة عن اللزوم، ولا أحد يستطيع أن يغير قراراتها، مشيرة إلى أن شقيقتها كانت اجتماعية جدًا، تحب الناس والكل يحبها حبًا شديدًا، إذ عرف عنها ميلها لحب الخير، فحينما كانت ترى فقيرًا تطلب منا أن نطعمه قائلة لنا: سوف يكتب لكم ربكم ثوابًا عظيمًا، ويجب أن تحسنوا إليه حتى لو أساء إليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت