فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 291

وتشدد فادية في حديثها على قيام هنادي برفض ونبذ الأغاني والموسيقى، حيث تؤكد أن شقيقتها زادت من وتيرة تدينها عقب عودتها من الأردن، وحصولها على شهادتها الجامعية الأولى في مجال الحقوق، وزادت من تقربها إلى الله تعالى، مبتعدة بشكل كامل عن سماع الأغاني والموسيقى التي كانت كثيرًا ما تردد بأنها حرام.

ويوما بعد يوم كانت بذور الانتقام تكبر شيئًا فشيئًا، في قلب هنادي، ترويها المشاهد المروعة لجرائم الاحتلال التي لا تتوقف لحظة واحدة، حتى غدت البذرة نبتة يافعة، قد استطال ساقها وامتدت أغصانها وكبرت أوراقها، وباتت من النضج ما لا يمكن معه القبول بمزيد من التريث والانتظار، فكان البحث الدؤوب عن آلية الفعل التي وجدتها لدى سرايا القدس، ثم انتظار موعد التنفيذ التي تنتظره بفارغ الصبر لإشفاء غليلها وإطفاء نار الحقد والانتقام المضرمة في أحشائها.

وما أن اقترب اليوم الموعود، حتى دخلت هنادي حالة من الصفاء الإيماني المميز استعدادًا للقاء الله، فقد التزمت الصيام اليومي المتواصل قبل أسبوعين من ميقات عمليتها، والإكثار من قراءة القرآن وقيام الليل، إذ كان أهلها كثيرًا ما يستيقظون ليلًا ليجدوها واقفة بين يدي الله تعالى، في انكسار وخشوع، تدعوه بالقبول والسداد والتوفيق لما عقدت عليه نيتها وعزمها وإرادتها.

وفي ليلة التنفيذ كانت هنادي مثالًا صادقًا وأمينًا للعلاقة الحسنة والصلة الوثيقة بربها، تستمد منه آيات النصر والتوفيق، وتستلهم منه كل معاني الشجاعة والإباء والإقدام، فقد تواصلت مع كتاب ربها، تلاوة وتدبرًا، حتى أشفق عليها والدها من طول سهرها قائلًا لها: يا بنيتي أخلدي للنوم، فأجابته برقة ملؤها الإصرار ليس قبل أن أتم قراءة الجزء الأخير من القرآن، ولم تنم تلك الليلة، فقد قضتها في الصلاة وقراءة القرآن والتضرع إلى الله ليوفقها فيما تخطط له وما ترجو تحقيقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت