فهرس الكتاب
وفي ذلك الصباح من يوم السبت 4/10/2003 م خرجت هنادي من بيتها الساعة السابعة والنصف صباحًا، لم تودع أحدًا، ولم يبد عليها أنها عازمة على فعل شيئ ما، إذ ظن الجميع أنها ذاهبة إلى المكتب الذي تعمل به، خرجت صائمة مستبشرة بالفوز بتوفيق الله، نحو وجهتها التي حددت لها سلفًا، هناك .. نحو فلسطين المحتلة عام 48، بالتحديد حيفا، وعلى وجه أدق مطعم"مكسيم"بالمدينة الذي سيشهد الحدث المدوي الذي انتظرته هنادي طويلًا.
وعلى أرض حيفا حطت هنادي رحالها، لتدخل المطعم المنشود بكل ثقة وهدوء، وتطلب إحدى الوجبات الغذائية وتتناولها بشكل طبيعي، ومن ثم تدفع الحساب دون أي بادرة من بوادر التوتر أو علامة من علامات الارتباك، لتطلق - إثر ذلك- العنان لغضبها العارم وحقدها المتأجج، أن يخترق قمقمه ويعلن تجسيداته العملية التي تركت آثارها الواضحة على المطعم الصهيوني ودولة الكيان الصهيوني برمتها، فقد انفجر الحزام الناسف الذي لفته هنادي حول خاصرتها، وانفجرت معه هنادي، وانفجر المطعم بأسره، مخلفة 22 قتيلًا صهيونيًا وعشرات الجرحى.
وقد صعقت الشرطة وجهات التحقيق الصهيونية حين اكتشفوا أن الاستشهادية هنادي جرادات قد فعلت فعلها بعد أن تناولت طعامها الأخير في المطعم ودفعت الحساب ببرود أعصاب، حيث رفض محققو الشرطة الصهيونية وجهاز الأمن العام"الشاباك"تصديق الأمر في البداية إلا أنهم وجدوا الدليل في صندوق المطعم، فقد كان ثمن الوجبة التي تناولتها 90 شيكلًا (ما يعادل 20 دولًا) قبل أن تفجر نفسها وتنتقل إلى جوار بها.
وفي بيتها البسيط استقبل الأهل خبر عملية ابنتهم بكل رباطة جأش، فالأب الذي يعاني من مرض تليف الكبد استقبل نبأ استشهاد ابنته بالحمد والثناء على النعمة التي أولاها الله له قائلًا: أنا لا أستقبل المعزين بل أستقبل المهنئين باستشهاد ابنتي، معربًا عن افتخاره بصنيعها.