فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 291

ومع ذلك، فعندما تسمع عنها دون أن تراها وتعايش كلماتها ومشاعرها يخيل إليك أنها أتت من زمان غير زماننا، أو أن عاطفة الأمومة قد نزعت من قلبها، وغرس بدلًا منها حب الجهاد والتضحية للوطن والمقدسات، إلا أن تلك التكهنات لا تلبث أن تتحطم خيوطها وتتكسر ملامحها على صخرة الرؤية المباشرة واللقاء المباشر لها وجهًا لوجه.

قد لا يفهمها الذين قضوا حياتهم لاهين مترفين، بعيدًا عن حياة الجهاد والكفاح والتضحية، وقد لا يستوعب صنيعها الذين جهلوا حقائق ديننا ومبادئ إسلامنا، واعتقدوا أن الحياة مادة وشهوات، وغوص في الملذات والطيبات، وقد لا يفهم سمو كلماتها ورفعة عملها الذين اعتنقوا قيم الدنيا عوضًا عن قيم الآخرة، وارتضوا لأنفسهم أفكارًا وضيعة ومبادئ أرضية ومسار حياة يناقض مسار الحق والدين والعقيدة والشريعة، وحملوا في قلوبهم الولاء لنظم ومفاهيم بالية دون الولاء لله ورسوله والمؤمنين، فتكدس الران على قلوبهم وعقولهم، وبات نور الحق عنها بعيدًا، لا يعرفون لكثير من الظواهر الواضحة البينة سببًا، ولا يدركون لها تفسيرًا، وهم أدرى بما يبن جنباتهم لو ادكروا واتعظوا، ونفضوا عنهم غبار الجاهلية ومبادئها المهترئة.

لكن صفاتها وأخلاقها وسلوكياتها وأفكارها، ليست بغريبة على أهلنا وأبناء شعبنا، الذين تجرعوا مرارة الاحتلال، واكتووا بنار المعاناة تحت نير قمعه وإرهابه، وخبروا حياة الجهاد والكفاح، حياة التضحية والفداء، حياة العزة والكرامة والإباء.

إنها ملامح ومكونات الشخصية الرفيعة النبيلة للخنساء أم نضال فرحات، والدة الاستشهادي محمد أحد ناشطي كتائب القسام الذي اقتحم على الصهاينة حصونهم المنيعة في مستوطنة"عتصمونا"بتاريخ 7/3/2002م ، وقتل منهم خمسة وأصاب ثلاثًا وعشرين على الأقل من طلاب أحد المعاهد الدينية الذين كانوا يتلقون تدريبات عسكرية للمشاركة في قمع الشعب الفلسطيني وانتفاضته المباركة ومقاومته الباسلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت