فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 291

كما هي - أيضًا- والدة الشهيد نضال أحد قادة كتائب القسام البارزين الذي اغتالته سلطات الاحتلال الصهيوني وخمسة من إخوانه المجاهدين عبر طائرة شراعية مفخخة بتاريخ 16/2/2003م كان قد تلقاها لتوه من أحد فلسطينيي الداخل استعدادًا لتفخيخها وتوجيهها آليًا بوساطة جهاز التحكم عن بعد"الريموت كنترول"لتفجيرها داخل إحدى المستوطنات أو أحد المواقع العسكرية الصهيونية الحصينة.

لم يكن الشعب الفلسطيني، وشعوب العالم بأسره، حين رأت مشاهد الوداع المؤثرة لأم نضال لابنها وفلذة كبدها"محمد"قبل مغادرته وانطلاقه لتنفيذ العملية الاستشهادية الجريئة، أن تلك المشاهد كانت جزءًا بسيطًا وحلقة صغيرة في إطار المسلسل الجهادي والكفاحي الذي عمر حياة أم نضال، واستولى على روحها، وملك عليها كيانها، وشغل فكرها واهتماماتها.

فتلك المرأة حازت تاريخًا حافلًا بصور التضحية والعطاء في كافة المجالات، التربوية والاجتماعية والجهادية، يندر أن تتكرر نظائره في المجتمعات العربية والإسلامية رغم ارتفاع مستوى الوعي والاستعداد للتضحية في أوساط النساء العربيات والمسلمات.

وسيذكر التاريخ لأم نضال أنها كانت الحاضنة والأم للشهيد القائد عماد عقل سنوات طويلة إبان الانتفاضة المباركة الأولى، فقد ترعرع عماد - رحمه الله- في بيت أم نضال حينًا من الدهر، متخفيًا عن أعين الاحتلال وأدواته وعملائه، يعيش وسط الأسرة كأحد أبنائها، حتى أدركته الشهادة عقب مسيرة جهادية، طويلة ومريرة, استفرغ فيه وسعه، وبذل كامل جهده، فداءً للدين والعقيدة، ونصرة للوطن والقضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت