فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 291

آنذاك وجد الشهيد عقل في أم نضال أمه الثانية، وفي عائلة أم نضال عائلته التي لم تتمايز عن عائلته الأصلية، فكان فردًا من أفراد الأسرة، يعيش عيشها، ويحيا حياتها، يسعد لسعادتها، ويتألم لألمها، وكانت بالنسبة له الضالة المنشودة التي احتاجها بشدة فترة المطاردة والملاحقة الصهيونية، والملجأ الحصين الذي قضى فيه جزءًا عزيزًا من حياته مغمورًا بالحماية والتغطية والإسناد، والمحضن الوفي الكريم الذي أفاض عليه من العطف والرعاية والحنان الشيئ الكثير.

وتصف أم نضال بنفسها تلك الفترة من حياتها فتقول:"كنت كثيرًا ما أسمع عن وضع الشباب المطاردين من قبل جيش الاحتلال، وكيف لا يشعرون بالأمن في بيوت مستضيفيهم، فصممت أن أفوز بشرف إيوائهم، فاقترحت على ابني الأكبر نضال أن نحفر خندقًا خلف المنزل تحت حظيرة الحمام ليصبح مأوى للشباب المطاردين، وفعلًا لاقت هذه الفكرة ترحيبًا من زوجي وابني فأعددنا الخندق، وتم عرض الأمر على شباب المقاومة والمجاهدين الذين كان يعرفهم نضال ليكرمنا الله بشرف خدمة المجاهد عماد عقل".

وتمضي أم نضال قائلة:"كنت أشعر بقمة السعادة وأنا أشرف على خدمة عماد، وأتمنى أن يمكث أكبر قدر من الوقت في المنزل، لكن في بعض اللحظات كانت تساورني بعض الوساوس وتشعرني بالقلق، لأن وجود عماد في المنزل يشكل خطرًا على أبنائي، ففي أي لحظة يمكن أن يتعرض المنزل للاقتحام، وبالتالي ربما أفقد أبنائي الستة، إلا أنني كنت سرعان ما أهذب نفسي وأنهرها، وأنفض عنها هذه الوساوس، فان كان عماد - رحمه الله- حمل روحه على كفه ليقاوم جيش الاحتلال ويصرع جنوده، ويشكل بؤرة خطر على أعدائه، فنحن كذلك على استعداد أن نضحي بأرواحنا من أجل أن نحميه ونحمي أوطاننا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت