فهرس الكتاب
وكما كانت أم نضال وعائلتها للشهيد عماد عقل مثالًا ناصعًا للوفاء اللامتناهي، والتضحية الواسعة والعطاء غير المحدود، فإن الشهيد عماد عقل - رحمه الله- قد ترك بصمات عميقة وآثارًا غائرة في صميم أسرة أم نضال وبنيانها النفسي والمعنوي.
فقوة الإرادة، وصلابة الشخصية، وثبات الموقف، وعمق التضحية، والإيغال في الجرأة والشجاعة، والانتصار للحق في مختلف الظروف مهما كان الثمن ومهما بلغت التحديات، كلها صفات ومزايا وشمائل تحلى بها الشهيد عماد، وانتقلت - توريثًا وتعليمًا - إلى أسرة أم نضال التي ملكت أسس وبذور التدين والإباء منذ نشأتها، فكانت صفات الشهيد عماد عقل عنصر تعزيز لقيمها ومفاهيمها، وعامل إسناد لمبادئها وأفكارها.
لم تبخل أم نضال يومًا على الشهيد عماد بأي جهد، ولم تدخر أي وسع، نصرة له وخدمة لنشاطه وأعماله، فجعلت من نفسها ومن أبنائها وقودًا له في جهاده وتضحيته، يؤازرونه ويساعدونه ويحمونه وييسرون أموره ويمدون له يد العون في مختلف المجالات.
وما أن استشهد عماد في قلب دارها، حتى بدأت مرحلة جديدة في حياتها، فلم تكتف أم نضال بما قدمته للشهيد عماد، ولم تأنس بما بذلته من جهد وتضحية خدمة له ولحركته وجهاده، بل أرست نواة همة جديدة وعزم جديد، عاهدت الله من خلالها على الثبات على طريق الحق، والسير على درب الشهيد عماد وكافة إخوانه الشهداء المجاهدين، مهما كلفها الأمر من عطاء وصبر وتضحيات.
وهكذا وجدت أم نضال في أبنائها خير من يفي بالوعد، ويبر بالقسم، ويشفي الغليل، ويمضي على الطريق، فنذرت نفسها وأبناءها لله تعالى، وشرعت في تعميق انتماءاتهم الدينية، وترسيخ صلاتهم بالله، وتعظيم حبهم للوطن وضرورة الجهاد والتضحية في سبيل الله.