فهرس الكتاب
وكان السجن والاعتقال بداية سلسلة التضحيات التي دفع فاتورتها أبناء أم نضال، فقد ضمت غياهب السجون اثنين من أبنائها لعدة سنوات ولا زال أحدهم"وسام"يرزح وراء قضبانها حتى اليوم، أمضوها بأنفة وشموخ، وعزة وكبرياء، دون أن تلين لهم قناة، أو تفتر لهم همة أو عزيمة على مواجهة المحتل الغاشم والتصدي لباطله المتجبر الحقود.
في تلك الأثناء كانت السلطة الفلسطينية قد أخذت طريق عودتها إلى أرض الوطن، واستقرت في ربوع منطقة الحكم الإداري الذاتي وفقًا للاتفاقيات السياسية الموقعة مع الكيان الصهيوني.
حينها أدركت أم نضال أن عقبة كأداء قد انتصبت في وجه مسيرة الجهاد والمقاومة، فرجالات السلطة الذين قدموا من تونس وغيرها محملين بالامتيازات والمناصب بدا عليهم التصميم القاطع على إنجاح اتفاقاتهم مع الصهاينة، وما تحويه من التزامات أمنية، تمنع مقاومة الاحتلال، وتحرس مستوطناته، وتتيح زج المجاهدين والمناضلين الذين يعارضون هذه الاتفاقات والالتزامات في السجون وتغييبهم وراء القضبان.
وكما توقعت أم نضال، فقد بات تنفيذ العمل الجهادي المقاوم أمرًا صعبًا، فخلايا المقاومة قد أصابها الضرب والتفكيك والاعتقال، والتنسيق الأمني مع الاحتلال بلغ مداه، وأوهام التسوية كانت تعشعش في عقول ونفوس أرباب السلطة الفلسطينية ورجالاتها، والمفاوضات والاتصالات واللقاءات تجري تباعًا، وتدور هنا وهناك، وكأن حل القضية الفلسطينية بات قاب قوسين أو أدنى، وكأن الدولة الفلسطينية باتت على مرمى حجر، وكأن المفاوضات فحسب هي الأسلوب الوحيد الذي يكفل إنجازها وتحقيقها على أرض الواقع.