فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 291

ولم تنخدع أم نضال بكل ذلك، فكانت على قناعة تامة أن زخرف مرحلة أوسلو وصولجانها وانتفاضتها لن يدوم طويلًا، وأن مآل التسوية إلى تداع وانهيار، فكانت عيناها ترنوا إلى ذلك اليوم الذي تنطلق فيه مسيرة الجهاد والمقاومة من جديد، محطمة الأسوار والقيود، لتحقيق أحلامها وأهدافها، وتلتحم من جديد مع أواصر عهدها مع الله تعالى، وتبث أشواق ذكرياتها العطرة التي خلّفها الشهيد عماد عقل، رائد الجهاد والمقاومة، وعملاق التضحية والصمود.

ويشاء الله تعالى أن تنقشع غمامة أوسلو، وتنزاح أثقالها وكوارثها، ليبدأ فصل جديد من فصول التحدي في إطار المواجهة التاريخية مع المشروع الغربي الصليبي الذي زرع الكيان الصهيوني في جسد أمتنا العربية، وليرتفع صوت الحق الصداح من خلال انتفاضة الأقصى المباركة، وتستأنف مسيرة الجهاد والمقاومة فاعليتها في مواجهة الاحتلال الغاصب، ومستوطنيه ومستوطناته، ومواطنيه الذين يزعم - زورًا وبهتانًا- بأنهم مدنيون، وهم في الحقيقة جنود احتياط متأهبون للنزول إلى ميدان المعركة وقتال الفلسطينيين في أية لحظة.

ففي هذه الانتفاضة المجيدة المستمرة بفضل الله وجدت أم نضال هويتها وذاتها وكيانها، فجددت عهدها مع الله، وأطلقت أبناءها من جديد، بخطوات واثقة على درب المجاهدين، لتشهد سوح الفداء وميادين المقاومة على بسالتهم وشجاعتهم وقوة إيمانهم وصلابة إرادتهم، فمنهم الشهيد المجاهد نضال الذي ارتقى إلى أعلى المراتب الجهادية، وأضحى قائدًا كبيرًا يشار عليه بالبنان، وهو الذي أشرف على تقنية تصنيع وتطوير صواريخ"القسام"التي أنتجتها كتائب الشهيد عز الدين القسام، حتى باتت صواريخ القسام"1"و"2"أداة رعب وترهيب للعدو المحتل، تدك صروح مستوطناته وقلاع مواقعه العسكرية التي شيدت فرارًا من نيران المقاومة، فأتتها المقاومة من حيث لا تحتسب، بصواريخ لاهبة تنشر الموت والخراب في شوارعهم وبيوتهم ومنشآتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت