فهرس الكتاب
كانت نورا تسير في شوارع مدينتها"طولكرم"، ترتدي زي المدرسة الأخضر، والحجاب الأبيض يلف وجهها البريء، تحمل أدواتها المدرسية ودفتر أشعارها الصغير، وفي طريقها إلى المدرسة الذي تسلكه كل يوم، جيئة وذهابًا، كانت تراهم دومًا يمرون في شوارع المدينة بزيهم المميز وأسلحتهم المستعدة للقتل في أي لحظة، وخاصة عند حاجز"الطيبة"جنوب غرب المدينة.
كانت نورا دائمًا ترهف السمع لأنباء القتل البشع الذي تمارسه قوات الاحتلال،"جنود الاحتلال قتلوا فواز بدران"،"عامر الحضيري اغتيل بقصف مروحي صهيوني"،"اغتيال رائد الكرمي على يد قوات الاحتلال"،"استشهاد فراس الجابر"،...وكثيرون غيرهم كانت تعرف بعضهم، ولم تكن تعرف آخرين، إلا أنهم كلهم كانوا أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل المقاوم، الذي رفض الذل والهوان وامتشق إرادته الصلبة وما توفر من إمكانات متواضعة وأدوات محدودة، في مواجهة آلة الحرب الصهيونية المدججة بكافة أشكال العتاد العسكري الذي خصص للفتك بأجساد الفلسطينيين والولوغ في دمائهم.
فاض الكيل بالصغيرة، وأصبح الصمت على ما يحدث مستحيلًا والخواطر الوطنية التي نجحت في نشرها ببعض الصحف المحلية لم تعد كافية، والاجتهاد في الدراسة لم يعد كافيًا أيضًا.