فهرس الكتاب
لم يكفها فيض مشاعرها الملتهبة تجاه جرائم الاحتلال، وما كانت تقوم به من جمع لصور الشهداء مثل فواز بدران وعامر الحضيري ومحمود مرمش وأحمد عليان ومؤيد صلاح الدين واحتفاظها بوصاياهم، وما تعايشه من استحضار لذكريات المجد والبطولة التي تفوح من سيرة العمليات الجهادية الرائعة التي كان ينفذها أبطال كتائب القسام، والتضحيات الجمة التي يبذلها عمالقة المقاومة كالشهيد المجاهد القائد محمود أبو الهنود وغيره من قيادات شهداء المقاومة، ولم يكفها تنمية وعيها السياسي والثقافي والديني وحفظها لأجزاء من القرآن الكريم، وإدراكها للأحداث ومعايشتها للتطورات والمستجدات على الساحة الفلسطينية والإقليمية والدولية، وما يحاك للشعب الفلسطيني وقضيته من مخططات ومؤامرات، فكان قرارها الحاسم القاطع الذي لا رجعة عنه ولا فكاك من تنفيذه والالتزام به.
وعشية التنفيذ أدت نورا صلاة العشاء يوم الأحد 24/2/2002 وقبلّت والدتها ووالدها وداعبت أشقاءها الخمسة الصغار، ودخلت إلى غرفتها حيث اعتقد الجميع أنها ستنام ككل ليلة، لكن تلك الليلة كانت مختلفة.
وقفت نورا أمام ملصق معلق في غرفتها لأحد القادة الشهداء، ثم جلست على مكتبها وكتبت رسالة إلى أهلها وكل أبناء وطنها فلسطين.
كتبت الصغيرة"إن الاحتلال تمادى في عدوانه وجرائمه ضد الشعب الفلسطيني بكافة الأشكال، وآن الأوان لتلقينه رسالة واضحة ليعلم أنه لا أمن له في أرضنا".
وأوصت زميلاتها في المدرسة خيرًا بالوطن، وأوصت المدرسات بتربية الطالبات والطلبة على حب الوطن.
وفي ختام وصيتها أكدت نورا أنها تهدي ما قررت أن تفعله لعدد من الشهداء منهم: فواز بدران وعامر الحضيري ورائد الكرمي وفراس الجابر ود.ثابت ثابت، وجميعهم تم اغتيالهم على يد جيش الاحتلال، كما أهدتها إلى كافة الشهداء والجرحى.