فهرس الكتاب
وفي منتصف تلك الليلة خرجت نورا من منزلها، وهي تحمل شيئًا لامعًا معها، متسللة بخفة وهدوء لتستقل سيارة أجرة إلى قرية فرعون المجاورة، ومن هناك سارت مشيًا على الأقدام بين الحقول إلى أن وصلت حاجز"الطيبة"العسكري على بعد حوالي كيلومترين حيث يتمركز جنود الاحتلال، وما أن اقتربت حتى استجمعت كل ما تملك من شجاعة وإقدام وإباء، واستلت سكينها الحاد ذا النصل اللامع محاولة طعن أحد الجنود الصهاينة، إلا أن بقية الجنود سارعوا لفتح نيران أسلحتهم الرشاشة على جسدها الصغير فور أن وقعت أنظارهم عليها لترتقي إلى العلا، شهيدة، كريمة، أبية.
وقد صرح الناطق العسكري الصهيوني، تعقيبًا على قتل الشهيدة نورا، أن الجنود المتمركزون على حاجز"الطيبة"شاهدوا في حوالي الساعة الثانية من فجر الاثنين 25/2/2002م فتاة فلسطينية كانت تشهر سكينًا في يدها وتتجه نحو الحاجز، زاعمًا أن الجنود أطلقوا أعيرة تحذيرية، وعندما لم تنصع الفتاة أطلق أحدهم النار باتجاهها وأرداها قتيلة، فيما لم يتوفر أي شهود عيان فلسطينيين على هذه الحادثة التي تثبت أن الجنود الصهاينة لم يتورعوا عن استخدام القوة الأشد فتكًا ضد الطفلة الشهيدة نورا، في حين كان بإمكانهم إلقاء القبض عليها بدل قتلها وإطلاق النار - بكل حقد وبغضاء- عليها.
وفي ذلك الصباح من يوم الاثنين 25/2/2002 فوجئ الأب بنبأ استشهاد ابنته من أحد أصدقائه العاملين في أحد أجهزة السلطة الفلسطينية، ولدى بحثه في غرفتها وجد الرسالة"الوصية"التي تركتها.
ورغم الألم الذي عصف به إلا أن والدها الدكتور جمال شلهوب أكد أنه فخور بها وأنه يرفع رأسه عاليا بما حاولت أن تقدمه"نورا"من نموذج حي للإنسان الفلسطيني، مشيرًا إلى أن مشاعر الناس لا تستطيع أن تتحكم فيها المدافع والطائرات التي لا ترهبهم بل تجعلهم أكثر إيمانا بضرورة المقاومة والجهاد حتى إنهاء الاحتلال وتحرير الأرض والمقدسات.