فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 291

وكان آخر ما نطق الأب من كلمات تفسيرًا لصنيع ابنته قوله أنها"كانت طفلة متفوقة وجميلة ومرهفة الإحساس، وربما لأنها كانت كذلك فعلت ما فعلته ورحلت .. كانت تتمنى الشهادة حتى نالتها".

أما والدة الشهيدة فقد رفعت وصية ابنتها بيدها، وعيناها تذرفان الدمع المدرار، وشرعت في قراءة ما كتبته ابنتها الصغيرة التي حولها الاحتلال - كما تقول- من طالبة بريئة تلبس زي المدرسة الأخضر إلى مقاومة صغيرة حاولت أن تقتص من جنود الاحتلال الذين حولوا أحلامها الوردية إلى كوابيس.

ومضت الأم قائلة:"كانت نورا رقيقة المشاعر، تفرح لفرحي وتحزن لحزني وتغضب لغضبي، ولا تتركني حتى تمسح الحزن والغضب عني، لذا سأذكرها ما حييت".

أما زميلات الشهيدة في المدرسة فقد قمن بعد ظهر الثلاثاء 26/2/2002م بمسيرة رمزية حملن فيها أكاليل الزهور، وتوجهن إلى بيت نورا لتقديم واجب العزاء.

وقد نعت فصائل المقاومة الفلسطينية، الإسلامية والوطنية، الشهيدة نورا، مؤكدة أن استمرار الاحتلال وجرائمه لن يزيد الشعب الفلسطيني بكل فئاته إلا تماسكًا وإصرارا على المقاومة والكفاح من أجل الكرامة والحرية، مقدرين للروح الجهادية العالية التي تحلت بها الشهيدة وما أقدمت عليه من فعل مقاوم يشكل رسالة هامة إلى أبناء شعبها وللاحتلال الصهيوني.

وحتى اليوم لا يستطيع والدها وأسرتها تخيل أن ابنتهم الصغيرة المدللة قامت بكل هذا العمل الذي يتطلب جرأة استثنائية، حيث يؤكد والدها أنه لم يخطر بباله لحظة واحدة أن تفكر نورا الصغيرة الجميلة الوديعة بكل هذا، مشيرًا إلى أنها كانت متفوقة في دراستها، ولكونها أكبر أخواتها فقد كانت تحمل الكثير من أعباء الاهتمام بهم ومتابعتهم وخصوصًا في مجال الدراسة، وأن حياتها اليومية لم تدل على أي مؤشر يفصح عن نواياها تجاه المقاومة والتصدي للاحتلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت