فهرس الكتاب
تلك كانت نورا.. مظهر خارجي يتسم بالرقة والوداعة والهدوء والحنان، إلا أنه لا يعكس - بحال- حقيقة العمق الداخلي الذي يلتهب شوقًا للشهادة، ويموج ببراكين الحقد المتأججة تجاه الاحتلال وممارساته الإجرامية، التي أثمرت فعلًا جهاديًا مقاومًا وآلية عمل تنفيذية رغم بساطتها ومحدوديتها، بعيدًا عن أولئك الذين يملئون الأرض جعجعة وضجيجًا دون أن يتطرق إلى تفكيرهم أي شيئ عملي أو فعل تنفيذي.
الشهيدة / سعاد صنوبر جود الله
تاريخ الأم الفلسطينية حافل بالبذل والتضحيات، ومجبول بالعطاء والإنجازات، فمن رعاية الأسرة وتنشئة الجيل على أساس من الخير والفضيلة والأخلاق الحميدة وحب الأرض والوطن والمقدسات، إلى تحمل مسئوليات الأسرة والتربية كاملة لدى استشهاد الزوج أو الأخ أو الابن المعيل، إلى إسناد المقاومة ورجالها الأبطال، بالتحريض على الإقدام والفداء، والتشجيع على مواصلة الدرب والمسيرة، وشحذ الهمم ورفع المعنويات، وتقديم الخدمات والمساعدات المختلفة في إطار العمل الكفاحي المقاوم.
ورغم التطور النوعي والارتقاء الكبير الذي بلغته الفلسطينيات في مجال المقاومة عبر اقتحامه من أوسع أبوابه من خلال العمليات الاستشهادية، إلا أن الأم الفلسطينية لم يكن لها أي حظ أو نصيب في ملامسة ذرى العمل المقاوم المتصل بالمواجهة العسكرية المباشرة التي تأخذ شكل الاشتباك المسلح حتى قرابة أربعين شهرًا من عمر انتفاضة الأقصى المباركة، عندما امتشقت الشهيدة سعاد جود الله سلاحها، وخطت لنفسها وللمرأة الفلسطينية درب العزة والكرامة المؤسس على الصبر والثبات والصمود الذي سيذكره لها تاريخ جهاد الشعب الفلسطيني طويلًا.
وبكل المقاييس تعد مشاركة امرأة في وحدة"كوماندو"فلسطينية تقتحم المستوطنات سابقة هي الأولى من نوعها في العقود الأخيرة، ليس من حيث طبيعة المشاركة فحسب بل لكون هذه المرأة أمًا من جهة وذات سن كبير يناهز 46 عامًا من جهة أخرى.